أقسام المدونة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقفات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وقفات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 يناير 2018

شيءٌ أتى على لساني ..

شيءٌ أتى على لساني ..

كما لو كانت جدارية!

يأتي هذا الحزين ..

ليس كهدهد سليمان لينبأ عن خبر رآه عيانا منكرا، ولكنه لكي يكون مثل بوح نفس ملكة سبأ، التي رأت ما تراه غريبا، أرادت أن تسلم له!

أنه يشبه تلك الأحزان التي في داخلنا، تمور وتفور وتموج في نفوسنا، تحاول الخروج، لكن هيهات، تظل مكبوتة في ذلك القلب الصغير، تكاد أن تفجره، لكنها لا تخرج!

يحاول عقل ما أن يعقلنها، لكن تظل مثل مشاعر الإنسان يصعب عليك فهمها، ومهما كان مما في نفسك فإنه سيأتي بوح مثل هذا البوح يخرج مافي جعبتك لهذا العالم!

تمت.

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

أنتا بتحب مصطفى متلي؟

أنا بحبك يا مصطفى....

هذا المصطفى، كان بمثابة أعلان أنه ابن الإسكندرية التي أشعت بنور منارتها العالمية في مطلع خمسينات القرن الماضي، جاء هذا الإعلان على لسان رفاق هذا المصطفى الذي كانوا يقولون عنه:

"يا مصطفى يا مصطفى
أنا بحبك يا مصطفى
سبع سنين في العطارين
امتا حتيجي يا مصطفى"

سبع سنين؟ وفي العطارين؟
هذا يبدو مثل لغز محير!
ثم من هذا المصطفى الإسكندراني؟
وتزداد الأحجية تعقيداً في المقطع التالي:

"تعالا يا مصطفى يا إبن السرحان
جيب تعميرة عجمي و لف ع الجيران
و اما ييجي كيفه .. كيفه
يشرب على كيفه .. كيفه "

حتى نستطيع أن نحل هذا اللغز علينا ان نعود مع الأغنية لمطلع الستينات في مصر، وتحديداً عندما منع مجلس قيادة الثورة هذه الأغنية ظناً منهم أن هذا المصطفى هو "النحاس باشا" مصطفى النحاس مؤسس حزب الوفد ورئيس الحكومة ومجلس الأمة أيام الملكية، المتوفى بالإسكندرية 1965 ، وان السبع سنين المذكورة بالاغنية ماهي إلا ترميز لسبع سنين مرت على اسقاط الملكية وقيام الجمهورية، وذلك عام 1960

لكن كل هذا الحديث يفسر المقطع الأول، لكن ما حكاية التعميرة العجمي للمعسل والأرجيلة والي ييجي كيفه كيف يشرب كيفه كيفه؟

حتى تفهم أكثر يجب أن نعود بالزمن لحقبة أقدم، مطلع الخمسينات عندما صدحت هذه الأغنية للتعبير عن دخول الإسكندرية لبوابة العالمية، حيث كان الكثير من اليونانيين ويهود مصر الإيطاليين والأتراك والإنجليز والفرنسيين يعيشون بها، وتحديداً في "منطقة العطارين" بالإسكندرية، يرتادون الكافيهات والمقاهي والكازينوهات، حيث تجمعات الخواجات "خبيبي" والكثير من النرجيلات والأغنيات الشعبية.
كان بوب عزام مصرياً يهودياً من أصل لبناني، حقيقة الأمر أن بوب مثل مصطفى الذي أخترعه، حيث مع مرور الزمن أصبحا كالأساطير الشعبية، الأكيد أنه هو من إستطاع نقل هذه الأغنية، ذات الكلمات المركبة من المحكية المصرية واليونانية والتركية، للعالم خارج مصر، هاجر مع مطلع السيتينات لسويسرا وابتاع مقهى ليلى هناك في جنيف، وبقي فيه يحكي حكاية مصطفى الذي من حارة العطارين بالإسكندرية ويحب الخلطة العجمية للشيشة المصرية ويشربها، حتى وافته المنية عام 2004

عندما منعت الأغنية مطلع الستينات، استقال مدير التصنيف والرقابة السينمائية من منصبه، احتجاجاً على منع الأغنية، بسبب التأويل الهزيل الذي ذكرناه آنفا، خصوصاً أن مصطفى النحاس لم يتوفى بعد حينها، كان ذلك المدير هو الأديب نجيب محفوظ، والذي بدوره أيد السادات في خطوته بخصوص كامبديفيد!
الذي ساعد في نشر الأغنية عربياً هو فيلم إسماعيل ياسين "الفانوس السحري"، وفيلم "الحب كده" والذي جمع صباح مع صلاح ذو الفقار، ومنها الى دول العالم القديم: اسبانيا، فرنسا، بريطانيا، اليونان، قبرص، وحتى الهند.

عندما تجمع أطراف هذه الحكاية المثيرة خلف هذه الأغنية البسيطة الشعبية، تكتشف أن الأمر لا يتعدى بساطة الحكاية الشعبية، وإن كان بعمق الأسطورة.

ويا مصطفى يا مصطفى .... انا بحبك ياااااااااا مصطفى ،،،
https://soundcloud.com/moh-talaat/mjsy7rwduwps

الجمعة، 25 أغسطس 2017

بكل فصول الزمان .. قراءات قراءات ..

بكل فصول الزمان .. قراءات قراءات ..
ستعشب ورقة الخريف بالمطر ..

== == ==

طول عمري أكره فصل الخريف! رغم رمزيته العظيمة؟

== == ==

البداية ..
...
..
.
لم خرج الرسام في هذا الجو العاصف من غرفته؟
ها قد عاد!
أين كان؟

 كان جسمه باردا ً ،

 استلقى على سريره، كما لو كان جذع شجرة ٍ هرم ..

في الصباح ..
فتحت النافذة، حتى أجد كرمتي، شجرت العنب! وورقة الصفراء بقت صامدة!
وكأنها بقت للأبد!

ذهبت له بسرعة، لأسأله عن سبب بقاء الورقة الأخيرة على كرمتي البائسة!
ذهبت مسرعاً على الدرج!


جورج .. جورج ..

.. هاه!


لقد كان ميتا ً ..
وابتسامة الرضى على وجهه ..
لقد خرج في تلك الليلة العاصفة .. ورسم ورقة العنب الأخيرة .. مستنفدا ً كل طاقته ..
وكأنه الطبيب الذي وصف لي .. ولها - اي كرمتي - الدواء الشافي ..
ورقة متمسكة بغصنها للأبد ..

لم يكن عبقريا

لم يكن فذا

لم يكن مميزا

لكنه كان يرغب أن يجد شيئا ما يشهد له!

لكن أراد صنع أمراً ما، شيئا ما غلب على نفسه دونما أي شيء إلا من رغبة داخلية فيه للرسم، بالرغم من ضغف الملكة على عظمة الموهبة!

لكنه شيء تمكن منه وانقضى بانقضاء حياته!

== == ==

واستمر سقوط الثلج في ذلك اليوم بشدة ..
استمر بدون توقف ..
وكأنه يقف ُ حدادا ً للرسام العظيم ..

== == ==

~ تمت ~

الجمعة، 18 أغسطس 2017

كيف غادرتنا هكذا؟

كيف غادرتنا هكذا فجأة ً، دونما لحظة ِ للوداع ، دونما لحظة للوصية ، دونما همسة للرفاق

قالها الشاعر  أرجان ماري، إن لم تخني الذاكرة، المهم، أن حكايتني عن أمير ليس كمثل الأمراء، الطباع تبدو مختلفة عن أقرانه، لكنه يتلبس بلبوس من يقول أنه منهم.

دائما سعى أن يكون متفرجاً دون أن يتورط فيه، يظن أنه يظن انه سيكون محيط بكل شيء، وهو يظل الغريب القريب!

لا أظن أني احتفظ بأي أحقاد لهذا الذي أدعى هذه الإمرة، لا أحقاد لدي، ولا كراهية، باستثناء ما استخلصه من الوقائع المبتذلة حولي، وأراها فترشدني إليه!

الشك .. فك الرموز التي تركها خلفه، يرمي فكرة، تلو الفكرة، ويلعب بهن -أي الأفكار- فيدافع عنها وعن نقيضها، لأجدني في حيرة، هل هو شخصين لا شخص واحد!

هذه المشاعر تخص من كان قريبا منه، ولكن لما أبتعد، أظهر أن كل تلك الأيام كانت وهما، كان لعبا في الأفكار .. المشاعر .. الأحاسيس .. كلوحة مزيفة من لوحة أنيقة أصلية.

يظن أنه قطف أذنه، ورماها مع زفافه المزعوم، واختفى.
لكنه عاد، ليستعيد؟
وأي ذكرى يستعيد هذا الشخص؟
الليل؟
الركن الصغير؟
الهاتف القديم؟
لم يبقى منهل شيء، إلا أن تبكي حديقة منفاك أمام المنزل، كمناضل كاذب!

-تمت-

عندما جمع أشلاؤه للحياة، وانتثر!

يقول علي أحمد سعيد إسبر:
"مَلِكٌ مهيارْ

مَلكٌ والحلْمُ له قصرٌ وحدائقُ نارْ
واليومَ شكاهُ للكلماتْ
صوتٌ ماتْ!"


هو لم يكن ملكاً، لم يتقلد هذا اللقب على كل حال، لكنه كان يحمل تلك الطباع، تبدو جلية واضحة، يأسرك الحضور الاول وأنت في حضرته، لكني كما قلت، لم يتقلد اللقب قط! إنما هي ألقاب أخرى تناولته.

"مَلِكٌ مهيارْ
يحيا في ملكوت الريح
ويملك في أرض الأسرارْ"

المشكل أنه مات، مات في الذاكرة قبل أن يموت على الحقيقية، وكان هو على رأس قاموس التائهين، لم يكن الرقم الأول، لكنه كان رقما صعبا.

كانت الريح تنقل أحاديثه كما تنثر رفاة الموتى، وكأنه شيئا لم يكن .. لم يعش .. لم يمر حتى .. كطيف خيال زار أرضاً ومضى، تاركا أرسرار في أرض الأسرار.

ضيع خيط الأشياء وانطفأت"
نجمة إحساسه وما عثر
حتى إذا صار خطوهُ حجر
"وقورت وجنتاه من ملل

هو أحرق جميع الصفحات، الكتاب باقٍ متواتر، تتناقله الألسن وأحاديث الناس، كعهد قديم لم يصيبه التحريف ولم يتناوله التأويل، إنما كالمجاز، له لبوسات جديدة.

حتى إذا بدى لنا السراب يتبدى، صار كل شيء يتلبد ببرود شديد، ليعيد تشكيل الصورة بإهابها القديم، وكأن من لزوم الأشياء أن تتبدد لتنتهي الأسطورة حولها، عند هذه اللحظة للأبد!

جمع أشلاءه على مهل"

"جمعها للحياة، وانتثر

لملم كل شيء وكأنما يستجمع قواه، تخلص من كل الألقاب الملكية، من الأمير للفارس والنبيل والكونت والقمص والسيد والبارون والدوق والاسبيتاري وحتى المبجل، تركها للحياة وأنتثر أمامي وأمام تلك اللحظة لينتهي كل شيء على مهل، مطويا كل الصحف!

الاثنين، 24 يوليو 2017

سقى الله أغنياتنا القديمة ،

أن تكون لك أغنية أولى قديمة ترددها منذ صغرك، تشعر أنها تختصر حكايتك في هذا الكون الشاسع الفسيح، تبدإ من بداية خطواتك الأولى في البيت بعد أن كنت تحبو، لتستمر معك حتى بعد أن تتجاوز منتصف العمر، لتروي بها ومعها سيرتها وسيرتك.

ومع مرور الوقت يزداد تعلقك بها لدرجة يصعب الفكاك بينك وبينها وكأنها أنت وكأنك هي.

في حالتي هي "رزق الله عالعربيات" لهدى حداد أخت نهاد حداد أو كما تعرف بفيروز.

رزق الله عالعربيات..وعايام العربيات
ومن بيت جدي لبيت ستي بيقو يضلوا تلات ساعات

"رزق الله" بالمحكية اللبنانية يقابلها عندنا في المحكية السعودية "سقى الله" وكلاهما تحمل معنى "الله يذكر ذلك الأمر بكل خير"

فيقال: سقى الله ذيك الأيام....ورزق الله ع هيك أيام فاتت"

بلى سقى الله أيام كنت فيها لم أدخل مدرسة بعد، وللذي يتذكر إن كان يتذكر كان هنالك عمل من أداء حيوانات حقيقية بطلته بطه صفراء قام بأداء صوتها وليام عتيق كانت تهرب من ابن عرس فعندما ركبت في عربة تجرها الخيول صدح صوت هدى حداد: رزق الله عالعربيات وعايام العربيات يا مشاوير حلوه كتير يقضوا عمرهن عالطرقات.......

لم تمضي السنون حتى شاهدت الأغنية مع خروج الفضائيات على التلفزيون السوري في برنامج مروان الصواف إذا غنّى القمر، فغنّت هدى مره ثانية: عربية جدي لونين وكانوا يجروها حصانين ولما يروحوا عالصيفية يضلوا بالسفرة يومين
كنا فعلا نستعد للسفر في الصيفية من ذلك العام!

لم أتصور أن ترافقني هدى حداد في حياتي منذ طفولتي لتغدو أغنيتها أثيرة عندي وتحمل الأغنية في كل مرة "مشاوير حلوه كتير" عبر خيالي ووجداني في كل مره استمع لها

حتى كانت مرحلة اقتنائي لأول سيارة وبالتالي أول عطب في إطار السيارة:
"ولما تكون الدرب طلوع وحيل العربية مقطوع
جدي يقول لستي نزلي مشّي قدامي عالكوع
وشد وقشط وغبرة ترش ..... ورزق الله عالعربيات وعايام العربيات"
فغير معنى اللحظة لذكرى متخلفة

عدت يومها للبيت، فوجدت مسلسل الفصول الأربعة السوري يعرض حلقة تحمل عنوان الأغنية يحاول فيها نجيب( بسام كوسا) اصلاح سيارته الأنتيك التي قام باقتنائها، ليقودها في نهاية الحلقة بسرعة يستطيع أبطأ حطور أن يسبقه، فعلا من بيته لبيت حماه "يبقو يضلو تلات ساعات!

لطالما كانت حكاياتي الكثيرة معها مختلفة ومستمرة ولا تنتهي، ولا تزال أغنية هدا حداد هذه عندي عزيزة سقى الله أيامها وذكراتي معها...ورزق الله عالعربيات وعلى هيك أيام حلوة!

https://youtu.be/lfq4JpcpuCg

الاثنين، 6 مارس 2017

رحلة

أربعون دقيقة هي الرحلة!
كانت ..
ما زالت، ربما ..
المهم هي أربعون!
الإحساس بالوقت مجرد رقم!
ربما ..
هو شيء عابر وزائل في آنٍ واحدةٍ،
مثل العمر، يستحيل إلى ذكرى، ما تفتأ أن تكون كانت ذكرى، كما كانت الرحلة!
والموسف في ذاته ليس أن الرقم لا يستقر أو يرفع عنه القلم، لا، بل أن آلة التصوير معطوبة، فلا تسجيل لها.
ربما ..
من حسن حظك، أن توثق لحظة الإقلاع-الولادة قبل أن يقطع الإتصال-حبلك السرّي، ولكن يقينا لن توثق لحظة الهبوط!

الخميس، 11 أغسطس 2016

يا مصطفى، سيأتي يوما زمانك الذي تبغي!

يا مصطفى، يا كتاباً من كل قلب تألف
ويازماناً سيأتي يمحو الزمان المزيف!

المصطفى هو المختار، وهو اسم معتاد كما محمد، فيا ذا المصطفى ... يا كل المقهورين والمظلومين والمضطهدين ...
يا كل الذين يظنون أن الدنيا غلبتهم على أمرهم،
يا كل المعسورين،
يا كل من لم تكسر ظهورهم ضربات الدنيا، ولم تحن ظهورهم ريح عواصفها،
دائما الله جل جلاله يحدث بعد كُلِّ أمرٍ أمراً، فلا تبتئس، وتذكر:
ان هذا الزمان الذي تعيشه مؤقتا، يتمثل هو كورقة الخريف الساقطة المزيفة، ما تفتئ ان تذهب لتزهر الدنيا ربيعا، هذا الزمان المزيف سيتبدل إلى زمان حقيقي، مثل سواد الليل الحالك الذي يتلوه صبحٌ متنفس!
زمانك المزيف هذا مثل هذه الدنيا الزائلة، فبعدها خلود الزمان الحقيقي.
فظنوا خيراً في كل أمر،
لأنكم مثل مصطفى:
 فلا من البعد تأسى ولا على القرب تأسف
لأن همك أعلى لأن قصدك أشرف
لأن صدرك أملى لأن جيبك أنظف
قد يكسرونك، لكن تقوم أقوى وأرهف
قد يقتلونك، تأتي من آخر القتل أعصف
لأن جذرك أنمى لأن مجراك أريف
لأن موتك أحيا من عمر مليون مترف
فطيبوا نفسا، فأنتم أصل كل الناس ومادتهم، وأنتم وقود كل الناس، وأنتم قلبهم النابض،

يا مصطفى، يا كتاباً من كل قلب تألف
ويازماناً سيأتي يمحو الزمان المزيف!

الخميس، 10 مارس 2016

عن المديح ...

ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ
فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ
و كأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ
وكأنّما أنصاركَ الانصارُ

قالها ابن هانئ الأندلسي والذي كان معاصرا للمتنبي ونافسه بالمرتبه، في حق المعز لدين الله العبيدي الفاطمي عندما دخل فسطاط مصر وجعله القاهرة

هذا الحالة الفجة في المديح تكررت عبر عصور مديدة ومستمرة لا تنتهي

فهل السائس يحتاج لمثل هذا المديح وهذه الوصوف حتى يعمل؟

لهذا كان عمر بن الخطاب يحب مديح زهير بن أبي سلمى لأنه لا يمدح الرجل إلا بما فيه من صفات وفعال فعلها حقا.

تكررت ذات الصورة مع حفيد ابن الخطاب، عمر بن عبد العزيز الأموي، حيث كان جرير الخطفى الوحيد الذي يدخل عليه، لأن شعره نابع من صدق وإن هجاء مقذعا أو مديحا.

على الأقل كفار قريش عبدت الأصنام تتزلف بها لله، وإلا فهي عندها علم اليقين أنه لا إله الا الله، ولم تتزلف غير اصنامها، فهل ما فعله ابن هانئ وزميله المتنبي الكذاب في مديح سيف الدوله للحمداني هو إنشاء وتخليد وثنية جديدة غير مسبوقة، كما صنع النابغة الذبياني وعبيد بن الأبرص في حياة سابقة مدرسة شعراء البلاط إيام الممالك العربية القديمة؟

الخميس، 18 فبراير 2016

عن قول الشاعر

هو -أعني بذلك قوله-في حد ذاته وسيله للهروب، للدخول بالمجاز بعيدا عن واقع المعنى بين قرع النطق وسندان الرسم.

"ذاك الصوت الذي يخرج من أفواه الأعراب الرحلّ ويدونه رسم الشعراء المدنيين لما يسمعونه!"

النص لي -للشاعر أعني- والتأويل للعرّاف ... ويبقى المجاز والمعنى يتشاكسان في فضاء الشعر يقولان متجادلين: قالَ وفسرا!
وأي قول يجمع العرّافين على تفسيره؟ وهو لم ينزل من سماواتٍ عُلا ولا تنبأ به أي متنبئ أو رحمن؟ -سواء كانوا صادقين أو كذابين- لا فرق؛ فللعرّاف قدرة سحرة فرعون في خداع الأعين لترى أن هذا هو الحق في النص المؤول!

هو-أعني بذلك قوله- كتنسيم بالون قد انتفخ وأوشك على الإنفجار الا انه شعر بالراحة كصدر مريض بالربو تنفس الصعداء أخيراً.
كل ذلك التشبيه فيه شبهة الإحتمال بين معنيين، فلا تنتهي شبهة الإحتمال حتى ينتهي عمر العرّاف، يقول-أي العراف-: "قال-الشاعر- وفسرا-أحدهم-"

الأربعاء، 17 فبراير 2016

وإذا بحّت لك أغنيةٌ .... ،

وإذا بحّت لك أغنيةٌ ... ،

إذا تذكرت أي شيء عابر في القديم قدم حياتك على الأرض وجعل صوتك يتحجرش أو تتغير نبرته فتأكد أن شمسك ستشرق من عضب الحكايا العابرة القديمة

لا تبتئس من أي قديم، فكل ما كان هو ما أنت عليه الآن، فإذا الدهر بك دار، لا تخف وقف في وجهه فأنت من ستكمل مسيرة أبيك وستسقي بدمعك أشجاره وأشجارك فأصرخ في وجه الدهر فهمومك كزيادة الجمر على النار لا تؤذيها

لكن تذكر دائما أن تكون غنياً في نفسك وذاتك قبل أن تكون غنياً غنى المادة، فالرضى هو الباقي وهو الذي يقتل كل خصومك وما حُسِدَ إمرؤٌ على نعمة إلا من غيرة الحاسد وهو شأن أبليس مع آدم

فتذكر أن تحمد من يستحقد الحمد سبحانه فهو المعين المجيب الغني الذي تستغني به عن كل أحد؛ فهو الأحد الفرد الصمد

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

أناديكم....فهل سمعني أحد؟

أهديكم ضياء عيني..
ودفء القلب أعطيكم..
فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم!

يقول أحمد قعبور أنه بعد أن قام بأداء هذه الأغنية قام الكيان الصهيوني بإحتلال جنوب لبنان!
فقال له والده بسخرية وسوداويه شديدة:
"إلك سنين عم بتنادي والهيئه ما سمعك إلا الإسرائيليه!!"

وهو لم ينادي لأنه كان يصرخ من ضعف يرجو المساعدة، بل كان يصرخ في وجدان نفسه وأمه عبرت عبر هذه الأماكن وهذه التواريخ، كانت كذلك تنادي وتشد على الأيادي...

كانت فيما مضى لما صرخت وقفت في وجه من ظلمها، تلك الأيادي، وسارت بأصحابها حتى مبتغى لم يكونوا يصبون له...

مشو حتى تلك الصخرة التي تعهدها أحدهم بعدته الخالدة باسمه ومحرابه بجانب أحدى كنائسها...

وتقول الأرض التي كانت تحت نعالهم أنها تفديهم، لأنهم منذ المبتدى وقفوا في وجه ظٌلامهم، تلك الأيادي التي حملت دمها في يدها لتخلص لفكرة آمنت بها وأعتقدتها ديناً...

وظلت تنادي حتى بعدما رحل أهلها، فهل خلقها الجديد يسبح بحمد غير من لا غيره يستحق المدح؟

وظلت تنادي حتى أرادت أن تقول:
"فعسى باجتماعنا سوف يقضي"

فهل تجتمع الأيدي؟

الأحد، 31 يناير 2016

صورة الكمال في حضرة شهريار!

قد قيل لي مرةً من صديق أنه يسعى للكمال وينشده ويصبو به....فكان هذا الحديث:

الكمال لله سبحانه، ولا يليق الا بجلاله، لكن نحن وسط تناقضاتنا نسعى له ولا نبلغه، وان كان رب العباد عاتب الأنبياء بقرآن يتلى وهم اكمل البشر، فكيف بنا! لا إله الا هو سبحانه اني كنت وما زلت من الظالمين، ..... لكن نحن فعلا نسعى قيل في الامثال ان طاعك الزمان او طيعه، لكن هل انا ملزوم؟ هنالك ثمن يدفع؟ فهل نحن مستعدون لدفعه؟ هذه الحياة المادية شوهت كل شيء، لكن الذي فعلا يلتزم قدر المستطاع واستطاعته بان يكون مسلما يكون ينشد هذا الكمال، ويجب ان نحاول حتى لو لم يعلم بنا احد فالله هو وحده العليم، الكمال هو ليس ثقافة او فكر، هو سلوك وحياة، احيانا افكر هل ما اصنعه من نتاج فكري له طائل؟ ام صنيعي مع نفسي واهلي ومن حولي واهلي ناسي وربي يرقبني هو الباقي؟ العمل والولد الصالح؟! لا صورة ابلغ للكمال من صورة عمر بن الخطاب وهو في بيت المال يحمل كيس الدقيق لام الصبية التي تطبخ الحجر، فلما قال لخادمه اسلم"احمل علي!" قال له"وي بل انا احمل عنك" قال له"ويلك هل تحمل عني وزري يوم الدين؟!" هذا الي يقول لنفسه ويحك يا عمر انما انت عُمير! ولم يترك الصغار حتى شاهدهم باسمين وهي تقول له"انت خير من امير المؤمين!" .... هذه الصورة لعلها تكون مثالية وكاملة وخيالية، ابدا واقعا لرجل لم ينخرط فيما انخرط فيه مجتمعه ودفع ضريبة ذلك! ونحن نرجو ان شرف المحاولة، الكمال اشبه بمهمة مستحيلة محاولاتنا كمحاولات من يحوم حول الحمى يوشك ان يقع فيه!

وحتى ذلك الحين....لعل هذا الحديث أيضاً لا طائل منه
وطلع الصباح وسكت الجميع عن الكلام المباح!

الثلاثاء، 19 يناير 2016

الوفاة

صمتاً..
صمتاً..
من هذا الطارق أبواب الموتى؟
يا هذا الطارق من أنت؟

فقط وقوع الخبر على مسمعك أو ناظرك يجعلك تجفل وتعيد شريط حياتك كلها من جديد، وكأن الأمر ليس حقيقة!

لكنك تقلب كل شيء لتستجمع قواك في محاولة أن تفي لأهل المتوفى قليلاً من وفاء تقدمه لهم.

بلى هي وفاة؛ لكنها لحظة وفاء صادقة تقدمها لناس تشعر حقاً أنك وإياهم عائلة واحدة.

أن تعبر بوفائك هذا بمقدمك...بصوتك...بحضور شيء منك يواسي أهل المتوفى خير من وسائل الإتصال الحديثة التي تقتل المعاني البشرية الباقية بعد أن قتلت المعاني الأولى المدنية!

لا تتكلوا على وسيط لتتواصلوا مع من تحبون في أفراحكم وأتراحكم، فكما أن الموت إذا جائك في موعده يجيئك بنفسه لا برسالة وسائط ولا رسالة واتساب أو سنابشات، فكن أنت بالمثل حاضراً في وجدان كل من هو قريب منك، تكن مثالاً للوفاء.

فكلنى موتى نسير حتى حين...وكلنا نحتاج للوفاء لنفي لمن وفى لنا بحياته في حياتنا...وكلنا بحاجة رحمة الله...فكونوا بقرب من توفاهم الباري حتى تكونوا قريباً منه سبحانه...لعل رحمته تكون أقرب إلينا من حبل وريدنا وهو الغفور الرحيم

رحم الله أمواتكم وأمواتنا وأموات المسلمين جميعاً

الأحد، 27 سبتمبر 2015

اضطراب ثنائي القطب

أن من أكبر الفجائع لدى أي فنان أو مبدع، أن يكون إنتاجه الفكري والفني والأدبي لا يمثله أبداً، لم؟ لأنه وبكل بساطة لم يأصل لفكرة موت الكاتب وحسب، بل للكذب أيضاً!

أن تكون ماركسياً يسارياً شيوعياً ولا تفكر بالشعوب والفقراء وعند أول إمتحان تكفر بكل ذلك وتعتبرهم رعاع ودهماء يستحقون ما آلت إليه أمورهم، فإن كل رصيدك السابق، هو ليس لك، هو لشخص أخر لا يشبهك إلا بقدر ما يفارقك، كما الحال مع زياد الرحباني مثلاً
كل ذلك الكذب والنفاق والغنائيات والمسرحيات حول جيفارا ذهب أدراج الرياح لمجرد موقف خنت فيه ضميرك وما تؤمن به، وضمير من حولك وكل من آمن بك، ولتجعلني أؤمن أني كنت أعيش وهماً إنقشع ضبابه أخيراً.

الحال ليس أقل فجاعة مع الفنان الكبير والقدير العظيم الخالد فنان الأطفال والكبار معلم الفيزياء والكيمياء دريد لحام، حلم القومية والعروبة، المساواة والمواطنة، وأخوة العرق والدم واللسان، كل تلك السنين كان عبثاً في عبث يا دريد؟ أيعقل أن كل ما فعلته كان وهماً، نعم هو دريد آخر لا يشبهك إلا ليفارقك، هو الذي يحلم بعودة ضيعة تشرين، الكرم المغتصب، والذي جسد المواطن المقهور أبو الهنا، وهو الذي علمنا حب الوطن وأغاني الموروث في ضيعة كفرون، لا ليس أنت بالوضاعة التي تبجحت بها وأنت تتحدث عن بنيك وأهلك وذويك، لا ليس أنت بطبيعة الحال، وأني لأحمد الله سبحانه أنه توفى محمد الماغوط ونهاد قلعي قبل أن يخرج أبناء درعا في موقف أشرف مما تبجحت به!

لكما ولغيركما ولكل من كان على شاكلتكما، أقول له:
"أنت كاذب! كاذب! كاااااذب! كل تصرفاتك تدل على أنك خائن! وما تقوم به لا يمثلك وليس ملكك أيضاً! أنت كاذب! كاذب!"

الأن يستكبر علينا أحدهم أن نحترم شخصاً مثل عمرو بن هشام المخزومي، بلى هو أبو جهل فرعون هذه الأمة، لكنه كان كراحة أيدي أياً منكما، واضحٌ في عدائه كما صداقته، لم يكذب ولم يخاتل في عدائه ولم يساوم على رأيه الذي كان عليه، ولم يتلون فيه ومات عليه، لم يقل كلاماً وصنع غيره، ولم ينشد خطباً ويسير عكسها، بل كان مؤمناً بما يعتقده إيماناً مطلقاً حتى النخاع، ربما هذا ما جعل خير البرية أن يجعله أحد العمرين، لكن الله اصطفى الفاروق للذي فرق به بين الحق والباطل، وخاب كل جبارٍ عنيد كأبي الحكم، وسيخيب فألكما وفأل من لف لفكما، ولنفرقن نحن الأمة بين حق نتاجكم وما تبدعوه، وبين باطل قولكما وقول من لف لفيفكم!

أ.ه

الأحد، 22 فبراير 2015

نهاية السمر ... مواساةٌ حول جمرِ الحطب!



يا صاحبي،
لا تبتأس!
وأنتظر...سهرة الأصدقاء ستنتهي،
ومن سيسدون نصحاً لنا، بالرؤى الغائبة،
سيذهبون...يضمرون...يختفون...كما تُخلط الأشربة، كصاحب حانة يقدم لك كأساً جديدة لتعيد تأويل النص من جديد!
فانتظر...ستسترد تأويل نصك، دون أن تحتاج لتفاسير تعبث في نصك، وانت تحاول ان تستعيد تجربتك من جديد!
وإن ساعة الأصدقاء أنتهت، فليكن؛ فأنت لا تحتاج بركتهم كوزير لخليفة فاطمي يرسل بركته بكفه المغطاه بقفاز حريري، لم يبقى من سلطانه الا هذه البركة!
جسده سيستحيل إلى تراب، ويبقى نصك يقيناً...سيخط كمخطوطة...وتبقى حتى تجمع بين دفتين!



الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

هل ستعيدين لي وجهاً بلون الطفولة والأغنيات؟



ودمعةُ عشقٍ أسافر فيكي ... وتكبرُ حتى حدود الفجيعة


الحياة عبارة عن عبور طويل ..
كل شيء عابر حتى النهاية؛

صراخك حين ولادتك ..
وميض النور الأول داخل عينيك ..
بكاء أمك الأول فرحاً حين رأتك ..
دُعائك الأول .. صلاتك الأولى .. مناجاتك الأولى .. سرُّكَ الأول ..
وحده حضن أمك الذي يذكرك أنك لا تزال ولدها الصغير!

هي لا تناديك "بني" حتى في ساعاتها الأخيرة، بل تقول: " أين هم الأولاد؟ ... هل لحق أي أذى بالأولاد؟ "
لا تزال زلداً في عينيها لم تكبر حتى لو وطل طول لحيتك البيضاء للأرض، حتى لو غدى أبنائك أجداداً فأنت ولدها، لا تزال!
هي لا تسمح لك بالإبتعاد عنها حتى وأن أبعدتك الدنيا عنها، الدنيا وإن وهبتك أشياء تحبها فهي تسلب منك أعز الأشياء ...
هذا هو حالها الدائم الآثم كجريمة .. جريرة بحق نفوسنا ...


أعانق خصرك ..
أجدل شعرك ..
ألقي زماني على صدرك ..


اليوم في العاشرة من صباح يوم الثلاثاء توفيت والدة أحد الأصدقاء .. البارحة فقط كنّا نتحدث عنها .. البارحة فقط ...
في رمضان كانت لديها رغبة أن أجلب لها هدية من مدينة رسول الله، أحدى التوابل المسماة "دقة"، للمرة الأولى أشعر فيها أني كنت مقصر في حق أحدهم وكان حديثنا ذلك اليوم عن تلك الرغبة التي فشلت في تحقيقها، شعرت أني مكبل بدين لا يمكن قضاؤه أبد الذهر!

سامحني يا صديقي العزيز: أني فشلت في تحقيق الرغبة الأخيرة لأعز الناس لديك ...
سامحني يا صديقي العزيز: أني لم أبدو مختلفاً عن الناس الآخرين جولك ...
سامحني يا صديقي العزيز: أني لا أجد ما أفعله في هذه اللحظة، لا الرثاء يجدي ولا الأعتذار يغني، العزاء الوحيد هو المحاولة، فتقبل مني ...

هذه رسالة أعتذار وعزاء أعلم أنها لا تليق بمقام من فقدت، لكنها محاولة مني لمواساتك ومواساة نفسي معك!


أحنُّ إلى خبزِ أمّي .. وقهوةِ أمّي .. ولمسةِ أمّي
وتكبرُ فيَّ الطفولةُ يوماً على صدرِ يومِ
وأعشقُ عمري لأنّي إذا متُّ .أخجلُ من دمعِ أمّي


رحمها الله رحمة واسعة
وأسكنها فسيح جناته
أنه سميع مجيب

محرم 18 - 1436هـ
نوفمبر 11 - 2014م
الثلاثاء - كتبت الساعة 10:50 صباحاً