أقسام المدونة
- أغاني (2)
- العيد بعيون غريبة (1)
- أنمي (6)
- تأمل (37)
- تأملات (1)
- قصة (11)
- مراجعات (11)
- مراجعات، مقالات (1)
- مسسلسل (18)
- مقالات (20)
- وقفات (36)
الاثنين، 3 يونيو 2019
قراءة في رؤية مايازاكي الأدبية
الجمعة، 31 أغسطس 2018
نظارة عُمر!
نظارة عُمَر!
عُمَر هو الحياة، ويسمى المولود عُمَراً لأنه عُمر جديد للحياة.
وكل عُمَر هو حاد كالصقر، ينظر يعينين ثاقبة للأمام، وخلف تلك العينين رقة وحنين، ويأخذ من يومه لغده، ولا يبالي، لا يستبد به قديمٌ تالد، ولا جديدٌ طارف.
وفوق ذلك هو الفاروق عُمَر، تميز كل شيء عند النظر لسيرته التي كانت كراحة يده، باطنها كظاهرها.
هذا المختار: عُمَر، سقطت منه نظاراته في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخره، لكن أي دنيا ودع وهو ينظر نظراته الأخيرة؟
كانت الخضراء: ليبيا هي كل شيء بالنسبة له، ثمانين سنة لا شيء لأجل تلك الرمال، ولم يملي عينيه منها بعد، فترك نظارته للطفل عَلِيّ الذي هرع لإلتقاطها لعله يرى فيها ببصيرة عُمَر المختار الذي تعهده بعدما أستشهد والده لأجل الخضراء ... ليبيا، وكأنما قدر لهذين الاسمين أن لا يفترقا.
تلك النظارة التي كلما لبسها عُمَر المختار في الدرس، كانت إشارة منه لأن يخرجوا ويلعبوا فيخرج الصبية فرحين تاركين لوح الدرس عند صاحب النظارة، تماما كما كان الصبية يتعلقون ببرد عُمَر بن الخطاب إذا خرج للإحتساب في السوق، تاركين أهاليهم لوحدهم.
تلك النظارة التي شدت عَلِيّ في أول جلوس له مع عُمَر المختار، فما كان منه إلا أن لبسها محاولاً تقليده لعله يصبح منه بمكان عَلِيّ بن أبي طالب من عُمَر بن الخطاب رضي الله عنهما أجمعين.
تلك النظارة التي شهدت كل سني الكفاح، وشهدت ما شهده عُمَر المختار في حياته، فكانت منه كما كانت درّة عُمَر بن الخطاب منه، كانت لابد أن تذهب لجيل جديد يحمل ما فيها معه، لتغدو رمزاً كما غدت الدرّة رمزاً أيضاً.
فهذه النظارة لا تموت، كما لم يمتملتقطها، ولم يمت ملتقطها، وتبقى خالدة تالدة لليبيين كما بقي مفتاح الكعبة لبني شيبة، لا ينزع هذا الإرث من الوجدان العربي إلا ظالم!
الخميس، 28 ديسمبر 2017
بين الاحتفائية والانتقائية
فكرة وعنوان المقال قد خرجت من رحم نقاش مع محمد السدحان @0MOS0
وأهديها للرفيق العزيز يزيد العيسى @YzdAE
....
في ظل ارهاصات عديدة، تبرز أهمية مسألة معينة، وسؤال قديم قدم الوجود:
أيهما أسبق: الحالة الفنية أم الحالة النقدية؟
معظم الفنانين والنقاد والأدباء ميالون للفكرة التالية: "أن الحالة الفنية توجد الحالة النقدية"
وإن كان البعض بؤمن بالعكس، في الحالين، الحالة النقدية ضرورية في تقييم الحالة العامة، وتوجيه الذوق العام، وتقنين الكيف مقابل الكم.
عند أي ظهور جديد على ساحة ما، خصوصا ان كانت ساحة لا تعاني عسر هظم أبدا، تبرز حالة احتفاء بما هو جديد، لانه يقدم محتوى مختلف عن السائد، واذا صادف انه ذو جودة في نواحي ما، فيزيد من سعار نار الاحتفاء سعارا، لكن مع مرور الوقت، لابد من الخروج من هذه الحالة الاحتفائية، الى حالة انتقائية!
لان السماح بمرور كل ما هو مختلف عن السائد، لمجرد انه مختلف، وهو يلوك ذات الأطر والأفكار واللوحات، ويعيد تقديمها بذات القوالب وان بدت جماليتها، لكنها تجمد المبدع في نقطة محددة، تحت فكرة ان الساحة لا تعاني عسر هظم أبداً.
الحالة الانتقائية تساعد على وجود حالة تفضي لمناخ نقدي مستقبلا، تساعد على ان يفرز ما بين ما يستحق الاحتفاء حقا، وبين ما هو مكرور، سواء كان جيدا أم غير ذلك، أو ما هو غثاً يجب أن تلفظه هذه الساحة التي لا تعاني عسر الهظم أبداً، لانها في النهاية ستصاب بتخمة، لا يرجى معها الشفاء أبداً
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب.
الجمعة، 25 أغسطس 2017
Skyfall .. لم يَصح بي قاتلي: إنتبه !
اللحظات المريرة هي التي ترى فيها طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الخاسرة، لا يهمه من المنكسر ومن المنهزم في كلا الحالين حتى المثخن بجراحه هو ميتٌ لا محالة!
رصاصة الرحمة لبوند هذه كانت كفيلة لأن يختفي عن الأنظار ويعيد حساباته من جديد، كحالة الأسر التي وقع فيها في فيلم بوند الأسبق Die Another Day ليعود من الظلمات بعد أن فتح حساباتٍ جديدة مع الجميع، أولهم نفسه، ليجد كلاً من M و Q يتلقفانه بالمساعدات ليستطيع النهوض من جديد.
إعادة طرح لبوند من جديد، البدايات الأولى والنهايات الأولى، بشكل كلاسي في نواحي ومعاصر في ناحية! تجعلك تستحضر كل ذلك التاريخ البوندي لخمسين سنة مضت، وتتذكر: أليس أول جيمس بوند أسكتلندي! ..... اسكتلندا البلد الثائر على رحم الأم كان له ظهور داعب مخيالي ووجداني، ليدخل بوند إليها وهو يقول:"هذا المكان الذي تربيت فيه وذاك هو المنزل، لطالما كرهت هذا المكان ولم أحبه ".
كتبت في غُرّة كانون الأول-ديسمبر لعام 2013 ميلادية
السبت، 12 أغسطس 2017
ما وراء ليالي فارس الظلام - رسائل سردية!
يدٌ للعطاء ويدٌ للأخذ..
قلبٌ واحدٌ لا يحيا ولا يموت..
يدٌ واحدةٌ لا تعطي ولا تأخذ.. أوجاعٌ كثيرةٌ تصنعُ الإنسان..
صفحات من نوتة الموت، بقلم سيزيف!
صفحات من نوتة الموت...،بقلم زيزيف..!!
- - - - - - - - - - - - - - -
" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره
يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق
و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا
فالانحناء مرّ ..
و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع
و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلّموه الانحناء !
علّموه الانحناء !
الله .. لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !
و الودعاء الطيّبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنّهم .. لا يشنقون !
- - - - - - - - - - - - - - -
يحكى أنه في اليابان كان هنالك طالب في المدرسة شاهد دفترا ً كالمفكرة سقطت من عل ِ واستقرت على الأرض خرج الطالب لها في وقت الفراغ ليجدها تنتظره وكأنه كان مقدر له أن يلتقطها.
التقطها..تصفحها..سخر منها.."كيف لمن أكتب اسمه هنا وبعد دقائق يموت بسكتة قلبية"..ولكن هذا مذكور في المفكرة..لم يكن أمامه إلا امتحان هذه المفكرة..
في الليل..في الغرفة المظلمة..أمام التلفاز مجرم مطلوب للعدالة وتتناقل أخبار التلفزة أخباره.."هذا خير امتحان"..سحب القلم..سجل الاسم..دقائق تمضي.."وتجد الشرطة المطلوب متوفى بسكتة قلبية"..!!
لم..؟
ما السبب..؟
ببساطة..آلهة الموت كانت تعاني من الملل بسبب حياتها الروتينية المكررة الجوفاء الخالية من التجديد..،فقام أحدهم من باب التسلية وتغيير الجو الممل السائد بإلقاء نوتته على الأرض ليتلقفها من كان وليتسلى من خلاله ومعه بمن يسطرهم فيها.
...
..
.
هذه القصة حصلت بعد قرون من الزمن بعد قصتي..،أتعرفون ماذا حصل لي..؟
.
..
...
أنا زيزيف,,
كنت أعيش في اليونان,,
كنت أقوم بالأخطاء تارة..وأمور أخرى تارة أخرى,,
وكانت آلهة العذاب تتصيد خطئي القادم,,
لم ترى كانت تفعل هذا..؟
لأنها كانت تعني من الملل..كل يوم أمر ٌ من سيد الآلهة زيوس الذي خلف والد هرقل في السيادة بتعذيب أناس معينين اخطئوا ..وعندما وقع مني الخطأ اشتكوا لزيوس كثرة خطاي فترك لهم حرية اختيار العذاب المناسب..فكانت فرصتهم..فقام أحدهم باقتراح فكرة..وهي:-
أن أقوم بدحرجة صخرة من سفح جبل إلى قمته..؛ولكن ما إن أعود للقمة حتى تعود بي الصخرة لسفح الجبل وأقوم بدحرجتها لقمته مرة أخرى وتعود بي وهكذا,,
صدقوني أنها تسلية جيدة على مستوى الآله..ستعرف هذا إذا كنت إله..
يبدو أن الفكرة بعد كل هذه السنون أعجبت آلهة الموت فقررت تجربتها في اليابان..في كان لم يسمعوا به بقصتي..فتكون تجربة جديدة لم تخطر على بال أحد من الآلهة من قبل..ولم يعاقب بها بشر قط.
...
..
.
يا ترى هل كانوا على علم ٍ بقصتي..؟
.
..
...
زيزيف..،من سفح جبال البلقان
كتبتها على ظهر الصخرة وهي تدحرجني للسفح الجبل
مع تحيات
أمل دنقل
كُتِبَت في ٢٠ أغسطس/آب ٢٠٠٨ الساعة ٤:٥٠ فجراً
الثلاثاء، 8 أغسطس 2017
مايكل كيتون...الممثل الطائر! وصاحب فضيلة غير متوقعة!
لم تمت فيَّ أغانيَّ فما زلت أغني...
كثيرة هي الأعمال التي تتناول سيرة فنية لممثل او مخرج ما، سواء صراحة او بالايحاء او بالاحالة اليها، كما صنع فاندام في فيلمه العظيم الخالد JCVD عام 2008 وحاكم بنفسه تجربته، او كما صنع العظيم تشارلي تشابلن في فيلمه الخالد "أضواء المسرح" عام 1952 عندما مثل شخصية ممثل مسرحي عتيق، يريد ان يقدم اخر درو في حياته ويخلد بعدها لموده، ويخلد في وجدان الناس، كان تشابلن يتكلم عن مسيرته وحياته من خلال هذه الحكاية وشخصية هذا الممثل التي أداها، وكانه يقول:"انا هنا مثله، وانتهي مثله".
كذلك هنالك من الممثلين من يبحث عن دور او فيلم، لا ليغير من مسيرته المهنية كنجم شباك تذاكر، وممثل جالب للمال للمنتجين، بل يريد ان يدخل في دور مختلف وتجربة مختلفة ليصنع لنفسه شيء مختلف، كما صنع فان ديزل مثلا في فيلمه الرهيب ودوره الرائع مع الراحل سيدني لوميت في فيلم "ستجدني مذنباً" عام 2006، قال عن دوره هذا:"هو ليس تغيير مي مسيرتي بقدر ما اريد ان اجرب شيء مختلف"، كما يصنع احيانا كولين فاريل الممثل الايرلندي عندما يراوح بين افلام لها بعدها الفكري او الجمالي بعيدا عن خطه المعتاد مع افلام الاكشن والحركة، كما صنع في فيلمي "في بروج" و "انقاد السيد بانكس" تشعر انه يريد من خلال مثل هذه الادوار والافلام انه يريد تجربة اداوته الاخرى كممثل لكي يخرج بشيء خالد في تجربته الفنية.
مايكل كيتن صنع مزاوجة بين القصتين المذكوره اعلاه، فهو يمثل دور ممثل شباك تذاكر صاحب سلسلة لبطل قصص مصورة (كوميكس) يدعى الرجل الطائر، لكن هذا الهاجس الذي يحاصره، انه هو ممثل بالدرجة الاولى وقبل كل شيء، يؤرقه وكأنه قدر محتوم، زواج كاثوليكي غير قابل للفصام، يريد ان يخرج ويأخذ دور بطولة في مسرحية من تأليفه يؤديها في مسرح برودواي الشهير، وكان هذا الممثل يريد الفصام عن تاريخه القديم ويقدم دورا خالدا يجمل مسيرته الفنية، وكانه يحاكم نفسه ومرحلته القديمة عندما يخلو مع نفسه المثقلة حول ماضيه.
مايكل كيتن نفسه وكانه يقدم ذاته امام هذه الشخصية انها هو، هو الذي اختفى بعد مرور وقت طويل، الممثل الذي ادى دور بطل كوميكس الذي هو الرجل الواطواط فيما مضى، ثم بعد مدة اختفى عن الانظار ليعود ليحكي حكاية ممثل صاحب سلسلة يريد الفكاك منها، كانه شعر ان النص المكتوب يمثله، ويريد من الجمهور ان يحيل قصة حكاية هذا الممثل الطائر الى حكايته هو، وكانه يقول: "انا الممثل الطائر! مايكل كيتن: الرجل الطائر"
مايكل كيتن يتكلم بلسان حاله عن طريق تأديه دور لمسيرة ممثل تشبهه، فاختلط الشخصي بالعام، فتماهيا لدرجة ان الفصل يحتاج يد جراح خبيرة وعين حذقه، لتعبر امامك شخوص لممثلين كثر، صنعوا لانفسهم مثل هذه الحالة، حالة الكفاح للحظة للخلود في تاريخ السينما مهما كان تاريخي السابق او التالي، ككفاح سيلفيستر ستالون مع روكي، فكتب القصة واخرجها وقام ببطولتها، وكان روكي هذا هو سيلفستر الايطالي الذي يريد ان يكون ممثلا ليسرد قصته عن طريق قصة كفاح ملاكم، ليكون روكي-ستالون هو الباقي بالرغم من كل اعمال سيلفستر التي تلته، وجد اللحظة التي يطلبها للخلود، فهل كيتن بهذا الفيلم وجد لحظته؟
رمزية الطير، والطيران كناية عن الفكاك من ذلك الارتباط بسلسلة بطل خارق يدعى رجل طائر، جعلت من مايكل كيتن-ريجان طومسون ينفك عن كل شيء وكانه في مشهد المسرحية الاخير بالذخيرة الحية، وجد اللحظة التي جعلته مثل روكي-ستالون، فطار ممثلنا الطائر ليلتقطها بوجهه الجديد وان بدى منهكا من عملية فصد شديدة الوطأة.
سميت عملية الفصد هذه:"الفضيلة غير المتوقة للجهل"
في اشارة لفيلم كيوبريك الخالد:"دكتور سترونجلاف او كيف تعلمت ان اتوقف عن القلق وان احب القنبلة" وكان ستالي كيوبريك بهذا الفيلم وجد لحظة خلوده كمخرج خالد!
حرر في 13 ديسمبر 2015
الموافق 2 ربيع الأول 1437
الأحد..الساعة 01:41 مساء
المكان: مقر عملي
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016
فيلم بلال و معنى العبودية غير المروي بالفيلم
في خضم الزخم المصاحب للفيلم، يجدر التنبه لنقطة جوهرية، فكرة العبودية التي يراد تقديمها.
فالكل يعلم يقينا أن بلال حبشي ولد وعاش في مكة، وان كان ابن رباح التي هي من اسماء القرد عند العرب حتى اليوم، لكن بلالا كان يريد أن يجد صيغة لكي ينخرط في هذا المجتمع المكي، هو ومواطنه وحشي الذي لم يكن يرى في مكة الذي كان يراه بلال فيها، فهو مجرد عبد يبحث عن حريته، وهم السادة، أما بلالا فهو ينتسب وأن كان عبد أمية بن خلف، لكنه بلال ابن رباح أولا وآخرا، ولم يكتفي أن يقال فيه كما قيل في وحشي: "كان غلاما لجبير بن مطعم" رضي الله عنهما أجمعين.
هذا غير واقع الموالي الذي كانوا يصنفون أنهم ليسوا عربا صرحاء، كآل ياسر موالي بني مخزوم، فهم وإن كانوا أحرارا لهم أنسابهم ومتحررين من كل قيد، إلا أنهم يدينون بالولاء لبني مخزوم، وكأنما بني مخزوم بما صنعوه لهم فيما مضى - بصرف النظر عن ماهية صنيعهم - صاروا وكأنهم ساداتهم ويعاملون كما يعاملون بني عمومتهم من بني مخزوم، فسامهم عمرو بن هشام ما سام أخويه سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة من العذاب عندما صبئا في نظره، فصاروا ومواليهم آل ياسر على وطار واحد، وإن أختلفت طريقة التعذيب، رضي الله عن صابئة قريش، أنتقم لهم ربهم من معذبيهم.
في زمن أقدم، كان عنترة - والذي هو فرث الذباب - ابنا لشداد العبسي، لكن لأن أمه فقط عبدة، صار عبدا وهو العربي ابن العربي القح، ولم ينل حريته إلا بحرب فعندما كر صار حرا، ولم يكن حاله كحال وحشي الذي كر وقتل الحمزة لينال حريته التي لم تكن كحرية عنترة، الذي اثبت عروبة دمه بفلته، لكن وحشي لم يصنع ذلك، وصنعه ابن رباح الذي رأى في حريته أنه تجعله مكيا كبقية المكيين الذين هاجروا الى يثرب حينها.
هذي الصور الثلاثة المتدرجة لمفهوم العبودية تعطيك تصور عن معناه في الثقافة العربية، والذي قدمه الفيلم - للأسف - وفق التصور الأوروبي المرتبط بمستعمرات الإمبراطوريات، أو رؤى المستشرقين لتاريخ المكان الذي سكناه قبلهم منذ سنين مضت، وكليهما نظرة ما فتئت لم تبارح المخيلة الأوروبية ومعها من تبعها من أعالي البحار.
مفهوم العبودية في الثقافة العربية مختلف عن مفهومة في الثقافة الاوروبية، هناك مرتبط فقط بالرق والقيد والحبس، في الثقافة العربية مختلف تماما، عنترة كان عبدا وعندما كر صار عنترة بن شداد لا يختلف عن اي عبسي اخر الا باللون، وصار عبدا فقط لأن أبوه العربي ذو النسب الحسيب في عبس تنكر له، وهو في زمن لم يحضر الاسلام قط، وبلال رضي الله عنه عبد تحرر في الاسلام فصار مساويا لنبيه الهاشمي عليه الصلاة والسلام،وصار يحن لمكة حنين نبيه الذي بكاها حينما هاجر عنها،ومرض بالحمى هو وأبو بكر في ليلة وصولهما لمقامهما الجديد بعد الهجرة، كاد المرض أن يفطر قلبيهما حزنا، وكأن الأربعين أوقية في فدائه كانت صلتهما حتى أخر الدهر، والموالي هم اقوام بنتسبون بالولاء لاحد قبائل العرب وكأنها منتهى نسبهم رغم انهم احرار لا عبيد، مثل عمار بن ياسر مولى بني مخزوم، وكأن الرق في المفهوم الاوروربي فقط يقصر عند العرب عند من يؤخذون من السوق او الحرب، فإذا العبيد هؤلاء فقط، فماذا نسمي الثلاث الأنواع السابقة؟ استعباط!
كلا المفهوميين مختلفة! فكيف تعيد الحياكة في ثقافة لا تزال حاظرة حتى الان وكأنها لم تعد موجودة!
وخير شاهد العمال الأجيرين!
في محكيتنا العامية نقول عمالي ،،، سواقي ،،، وكأنه ملكية رغم انه حر وأجير وله اسم وجد، اما بالمفهوم الاوروبي محمد علي الملاكم الله يرحمه غير اسمه بالكامل لانه اعتبره تحرر من قيد مثل الاصفاد، بالرغم أن الثلاثة في الأعلى لم يغير أحد منهم اسمه، لأن الاسم لا يرمز لأي قيد، أنما القيد في أصل الفكرة، وعندما أسلم العرب، أوجب الإسلام التكليف حتى على العبيد والموالي والمولدين، في دلالة على أن العبودية ليست قيدا يكسر بالفداء والمال، بل هي معنى يرسخ في ذهن المرء لا يتحرر منه إلا إذا نزعه من عقله وإن كان مملوكا، كما شعر وحشي رضي الله عنه بتحرره بقتله رحمن اليمامة الكذاب!
هذا والله اعلم
الثلاثاء، 7 يونيو 2016
حديث عابر عن مسلسل ساق البامبو
انا حقيقة لم أتم الرواية كاملة، وكذلك لم اشاهد من المسلسل سوى الحلقات الثلاث الأولى لحظة عرضه الأول في رمضان هذا العام على شاشة تلفزيون الشرق الأوسط MBC ...
ولكن،
هرمنا يا أخي!
اذا كان لا يوجد كتاب خليجين يكتبون نصوص ممتازة، فلتلجأوا للرواية الخليجية وقدموها!
روائي شاب مثل سعود السنعوسي، ولوقيت روايته اهتمام اكبر بعد فوزها بالبوكر، قدمت بعمل فيه نجوم بمراحل عمرية مختلفة، تعطي الممثلين ادوار وتحديات اكبر، من ممثل من جيل الرواد مثل سعاد عبدالله الى جيل جديد مثل شجون، وحتى واحد مثل عبد المحسن النمر معاصر للجيلين، هنا ان تعيد اكتشاف نجومك الكبار والشباب والمخضرمين منهم، ان لا يموتوا ولا يتقولبوا، واحيانا النص المقتبس يساعد بشكل كبير وقوي.
نحن من الممكن أننا لم نعاصر يوسف وهبي في أوجه وبداياته، لكن ونحن صغار ذهلنا من اداءه الجبار في فيلم اسكندرية ليه!
خالد تاجا - وهذه سببت لوثة وقتها - عندما شاهدنا اداءه العظيم الخالد بشخصية الحارث بن عباد في مسلسل الزير سالم.
حتى عالميا عندما أعاد كوانتين ترانتينو ديفيد تشردي للحياة من جديد عندما أسند له دور بيل في رائعته أقتل بيل.
الجميل في المسلسل أنه أعاد عبادي الجوهر ليقدم أغنية مختلفه تضاف لحياته الفنية، فمن بعد أصابع الزمن مع محمد حمزة، ظهر من جديد في ساق البامبو.
هنا أستطيع القول أخيرا الجملة الشهيرة الساخرة حقا لكن في جانب حميد:
"افلام عربي ام الاجنبي.....ايوا كده يا ودييييييع"
كثيرة هي الروايات الخليجية التي تستحق التقديم أو سبق أن قدمت أو أن يعاد تقديمها.
أتذكر فيما مضى تسمرنا أمام شاشات التلفاز عندما أذيع مسلسل شقة الحرية عن رواية الراحل غازي القصيبي التي تحمل نفس الاسم
لماذا لا يعاد تقديم المسلسل من جديد، خصوصا أصبح من الكلاسيكيات كما يصنع في مصر، كما الحال مع الكيف وليالي الحلمية، مسلسل واقعي مثل رقية وسبيكة كان ثوري وقتها.
كثيرة هي الاعمال التي تحمل قيمة لو قدمت من جديد، أعمالا روائية أو سير ذاتية - بعيدا عن فلك رؤساء مصر المعتاد - لأدباء أو فنانين أو رواد، أو سير لحقب زمنية، كما في سيرة آل جلالي أو أسمهان أو حتى نزار قباني، عندما استطاع أخيرا سلوم حداد الخروج من عباءة الزير التي تلبسها ولم يخلعها إلا مع نزار قباني.
من الجميل أن لا نتوقف عند موسم مزدهر، أن لا يكون حالة استثنائية ولكن يكون بداية لتأسيس مرحلة جديدة ليقضة فنية جديدة.
الأحد، 5 يونيو 2016
عن حارة الشيخ مبدئيا
هذه التدوية أنت كجزء من حديث عابر مع أحد الأصدقاء:
بالرغم مشاهدتي المتقطعة له طوال رمضان المنصرم، كفكره عامة، هو اتى كحكاية شعبية من أواخر العهد العثماني، فكرة أنه يكون هنالك مسلسلات سعودية من هذا النوع تروي الحكايات الشعبية في حقب سابقة جميل، مشكلته أن المظهر العام للعمل وكأنه أخذ ثوب باب الحارة، مخرجه المثنى صبح، كان مساعد لمن يسمى مخرجا بسام الملا صاحب باب الحارة في الجزء الأول، الذي كان جزءا معتبرا، لكن العزاء أن المثنى صبح نفسه أحد تلاميذ حاتم علي الي بدوره تلميذ هيثم حقي، هرلائ مخرجين يميلون للواقعية والإهتمام بتفاصيل المشهد من مكياج، للممثل، للديكور في الكادر/اللقطة، وإن شئت الحق أقول، إن الحارة أو المدينة الحجازية تحديدا في مكة وجده، ترى فيها قواسم مشتركة بين الثقافة المصرية والشامية، لو تشاهد أفلام مصرية مثل الحرافيش والجوع مثلا ستقول أنه باب الحارة مصري مع إنها إنتاج عز السينما المصرية، السبعينات، هذي الحقبة من التاريخ في الولايات العثمانية في العراق-الخليج العربي-الشام-الحجاز-مصر...كلها تتميز بوجود حامية تركية وفتوة حارة وشيخ وعمدة بلد وأعيان لها وحرفين، وكل ما بعدت عن مركز السلطنة/الخلافة صار لكل حارة نفس السيناريو، مثل في الحجاز وصعيد مصر، فالشاهد من كلامي مبدئيا شيء مبشر، لكن مع المتابعة الميه تكذب الغطاس كما يقول اهل ارض الكنانة، كما اننا معتادين على يوسف الجراح بشخصية الرجل الحجازي، لكن لنرى عبدالمحسن النمر كيف سيكون، جميل أنك تشاهد مسلسل يجمع فنانين من مناطق وطننا الحبيب ويقدم لهم أدوار تعطيهم تحديات وآفاق جديدة لمواهبهم التمثيلية
الاثنين، 28 مارس 2016
ما بين Seven Psychopath و In Bruges
كيف تكتب قصة فيلم عن مأساة؟
لربما كانت فكرة في ذهن كاتب الفيلم، أراد الحديث عنها، ولكن عندما تصور شخوص حكايته، نظر إليها وكأنهم أناس عرفهم تواً فأراد أن يتعامل معهم كما لو كانوا حوله!
كيف تريدني أن أحكي حكاي أشخاص لم أجاورهم ولم أتعرف عليهم، وكأنهم يعيشون معي وحولي.
حتى تجد شخص الكاتب في أحدى شخوصه ويسير مع البقية كأنه هو ليروي حكايتهم المتخيلة وكأنه هو الشاهد الوحيد عليها.
أن يغوص الكاتب في عقول شخوصه التي أبتكرها في عقله، ثم يبث أفكارهم في فيلم، أفكارهم هم لا أفكاره هو، أنه شيء يشبه التماهي الذي يعيشه الممثل عندما يتقمص شخصيته ويغوص بها، حتى لا ينفك عنها وتغدو جزءاً منه، ويغدو هو كذلك جزءا منها، لا ينفصلان إلا بعملية فصد قد تكون قاتلة لأحدهما!
فحتى شخوص الحكايا المتخلية والمروية عن قصة معاشة، لهم أفكارهم التي يبثونها بعيدا بعيدا عن تصور راوي الحكاية، كانت شخصية الممثل كولين فاريل تمثل شخص الكاتب وسط الشخصيات المتخيلة، حيث أنه هو الذي مر وسطهم وشهد على ما جرى مع كل واحد منهم، ليبقى هو كما في مشهد النهاية في الفيلم، يعبر فكرة الكاتب: أنه يحاول أن يكتب فيلماً!
Seven Psychopath
رحلة عقل ووجدان، وليس رحلة نفس وروح مثل
In Bruges
وهنا يكمن الفارق الكبير بين الفيلمين، فزملائنا السبعة كانت ملخص حكايتهم فيها أمل، لأن حكاية الأمل ذاتها تأتي بعد الشقاء، أما في براغ، كان صديقانا الأيرلنديين، يسيران في رحلة مسيرة سلفاً، أحدهما مهموم والأخر يغالب همه، فكانت حكايتهما المروية أشبه بقصيدة رثاء،
أضف لذلك أن شخص الكاتب لم يكن حاضراً مطلقاً في براغ، عكس مع رفقائنا السبعة، حيث أنه تجسد في أحدهم!
في النهاية فيلمين يستحقان المشاهدة حقاً.
الثلاثاء، 15 مارس 2016
عن الثمانية الذين أبغضهم ترانتينو
يبتدئ هذا الفيلم الصاقع الطويل بصورة عريضة من رحلة طويلة لعربة يستوقفها شخص أسود البشرة في وسط الثلج الأبيض الناعم ككرات القطن، وكأفلام كوانتين ترانتينو يحاول شدك من اللحظة الأولى بموسيقى هذه الصورة، يحاول (ومنذ إنجلورياس باسترد) في جعل اللحظة بكل حيثياتها هي بطلة الفيلم، لا ممثل ولا نص؛ لأن كل هؤلاء جزء من اللحظة التي يقدمها لكي تتربع على بطولة أفلامه.
فكرة الفيلم هي حكاية ما قبل في النوم في زمن رعاة البقر، والحكاية رواها في 6 فصول، هو حاول ان يرجع للنمط القديم (المكان مثل مستودع الكلاب، والنص في بلبفكشن) مع حفاظه على الشكل والسرد من أقتل بيل و انجلورياس باسترد، كما انه حاول الغوص في العقل المريض البشري(كما صنع في قتله بالفطرة مع اوليفر ستون) لكنه في السرد كان متسلسل مثل جانجو لكن حدد الفصول حتى تعرف مراحل رواية الحكاية، ولم يرويها بطريقة سرد روائية مثل انجلورياس فكان التقسيم هنا بلا معنى، فقط مجرد التاكيد على هوية الشكل الاسلوبية لترانتينو التي التزم بها ليس إلا، وقدم تركيبة فيها من مراحل التوقف اثناء المشاهدة تذكرك بجاكي برون.
الفيلم يبدأ بأفتتاحية أخاذة وينتهي بختام بارد، لربما تبتسم بعده اذا شاهدت تتر الاسماء؛ لأنك توقن أنها مجرد حكاية شتوية ما قبل النوم، لم يكن يقدم فكرة "ماذا لو؟" التي قدمها في انجلورياس وجانجو، ولا الانتقام الجامح الذي في أقتل بيل، حاول الإحاله لفكرة تغيير الموقف كما حصل مع ويليام ماني في غير مسامح، لكن بلا تبرير حقيقي؛ لأن كل الشخوص لم يكن لديها شيء لتخسره، ومع ذلك مشهد الإقتتال يذكر أيضاً بحالة ويليام ماني (كلنت ايستوود) مع جين هاكمن عندما كلاً منهما أطلق العنان لرغبته الشخصية المحضه، الموسيقى باردة مع برودة طقس الفيلم إلا في مراحل معينة، لكن كالعادة الشخصيات غنية وحوارات طويلة والإخراج يشد بموسيقى معبره عن اللحظة، لتكون اللحظة سيدة الموقف لدى ترانتينو.
يختتم الحكاية قبل أن ينام الصبية المتوحشون الصغار الذين يسهرون على هكذا قصص، أو المشاهدين لهذه الحكاية، أو حتى بطلانا صاحب البشرة السوداء، وصاحب العنق الأحمر الجنوبي، بقصة خطاب لينكون الأسطوري الذي سار به الركبان بين مكذب ومصدق لقصة الخطاب، حتى حين ثقلت الأجفان، أُخرِجَ الخطاب المختضب بالدماء كالعروس، ليُقرأ فيه الكلمات الإخيرة في كل هذه الحكايا.
وطلع الصباح وسكت الجميع عن الكلام المباح.
