أقسام المدونة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراجعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراجعات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 يناير 2021

في انتظار البرابرة، وجرس العدو الذي لم يرن بعد!

في انتظار البراربرة عن رواية تحمل نفس الاسم في هذا الفيلم النخبوي الذي عرض في صالات السينما والتي يعيش فيها حاكم للمدينة التي تقع في مكان ما على حدود الامبراطورية (البريطانية) في تلك البقعة التي تحوي عرقيات مختلفة (في احالة لافغانسان ومعاناة الانجليز معهم) تعيش المدينة سلم من نوع توافقي وتبعد كذلك سلطة الامبراطورية المركزية بوهم هجوم البرابرة (المغول) لكن هل سيأتون ام هم مثل جودو صامويل بيكت؟
لكن الحكومة المركزية للامبراطورية العظمى ترسل احد اشهر جنرالاتها للتأكد ما اذا كان البرابرة قادمون حقا، لكن كذلك يتأتي لصنع عدوين للحكومة المركزية، الحاكم المحلي صديق "الاخرين" والبرابرة، فيكون هو الفأر الذي يعلق الجرس على القط، لكن هذه المعادلة التي تستمر مع فصول السنة تنتهي بولادة العدو، لكن اي عدو ولد واي بربري كان هو الشماعة، ثم هل هذا العدو المولود هو جرس القط المعلق؟
تجربة بصرية طبيعية الاضاءة وغوص نفسي كأنه حجز زمكاني تستحق التجربة

حرر في ٢٣ يناير ٢٠٢١م
الموافق ١٠ جماد الاخرة ١٤٤٢ هـ

الثلاثاء، 28 يوليو 2020

2007 ‏- ‏The Darjeeling Limited‏

في مشهد لمسافر يلهث في الهند خلف قطار سفر فاته، يقفز بجانبه مسافر يستطيع اللحاق بهذا القطار، ليجد ملاذاً أخيراً بين أخويه، هو الأوسط!

بعد ان استراح تكتشف أن كل هذه الرحلة الطويلة في شبه القارة الهندية ما هي إلا محاولة هروب!
الأكبر هارب من مشاكساته التي لا تنتهي(اوين ويلسون)
والاوسط صديقنا هارب من مسوولياته العائلية خصوصاً أنه على مشارف بنوة جديدة (أدريان برودي)
والأصغر هارب من عدم الاعتراف به كروائي أو قاص محتمل (جيسون شوارتزمان)
وثلاثتهم هاربين من عزاء والدهم إلى امهم التي لم تحضر هذا العزاء!

وخلال هذه الرحلة الطويلة يدخلون في مراسم عزاء هندي وهم الذين هربوا من طقس مشابه، وفي كومة هذا الترحال العجيب، يصلون لتلك الكنيسة فوق ذلك الجبل على أقليم التيبت، ليجدوا أن أمهم أيضاً لم تهرب مثلهم من العزاء فحسب، بل هربت منهم أيضاً، ليعود بهذا هذا الثلاثي لنقطة البداية: مطاردة القطار، ولكن هذه المرة تخلصوا من كل ما يتعلق بما سبق، وعادوا لنقطتهم الأولى.

ما تهرب من شيء الا هو خوفاً من المواجهة، ولهذا تفشل كل مشاريع الهروب، فأمهم لا زالت تهرب، لا يهم مم هرب الجميع، المهم ان ذلك الماضي الذي الذي كان يطبق عليهم تخلصوا منهم لبداية جديدة، وأن احتاجت لرحلة مضنية فيها عثرات عدة.

الفيلم يقدم صورة جمالية لفكرة محاولة الهروب من واقع يظل صاحبه أنه مأزوم، وهو ابسط من ذلك بكثير. 

تمت

الاثنين، 8 يونيو 2020

Lincoln ‎...، والسؤال لا يزال حائر !


 


في الرابع والعشرين من جولاي 2013 ميلادية أنتهيت من مشاهدة فيلم لينكون لستيفين سبيلبيرغ ومن من بطولة دانيال دي لويس، عندما ظهر كريدت النهاية قلت في نفسي: " هذا الفيلم ليس فيلما عظيماً عن شخص عظيم! ".

بلى؛ ليس فيلماً عظيماً، لكنه سرد مختلف قائم على ثلاثة أمور:
الفكرة
الأداء
واقتطاع حقبة تاريخية محددة من حياته لتوثيقها

أما الحقبة التاريخية المقتطعة، فهي فترة تمرير تعديل المادة 13 من الدستور في البرلمان والخاصة بالعبودية، وإثارة السؤال التاريخي حول ما إذا كان إصرار لينكون حول الأمر حينها هو السبب في استمرار ويلات الحرب الأمريكية، أو أن تأجيل هذا التعديل من الممكن حسمه في المستقبل الأمريكي القادم بعد توقف الحرب.

كانت الفترة مختارة بعناية وبذكاء، والسير في جنباتها مع لينكون حتى منتهى الذروة كان كفيلاً لنقل المشهد من زاويته هو ونظرته للأمر، أليس كل عظماء التاريخ إذا قرروا أمراً بذلوا له كل المبررات والسبل والوسائل؟! هذا كان لسان حال من هم حول لينكون.

الفيلم أتى مثل صورة كـ Flashback، ومحاولة صنع وثيقة مصورة درامية لحقبة محددة من تاريخ لينكون تدفعنا للتساؤل من جديد:
هل عرفنا لينكون؟
هل عرف الأمريكيين لينكون؟
هل لينكون كان واثق من كل ما كان يفعله؟
وكل تلك الأسئلة كانت تظهر وتطفو على سطح شاشة المشاهد، كانت الصورة معبرة والألوان جميلة والديكورات والملابس منتقاه بعناية، وهذا ما يميز سبيلبيرغ تلك الصورة الشاعرية المبهرة، ولا شيء غير ذلك.

أما الأداء فكان هو الشيء الأبر والذي أنقذ فيلماً أعرجاً طويلاً من السقوط في مهالك الملل، كان أبرزهم بالنسبة لي هو الأداء الخلاق والرائع للممثل توملي جونز ذاك النائب المناضل الثائر الشرس صاحب الباع الطويل في السياسة الذي استسلم أخيراً امام خيار المساواة الكاملة إلى خيار المساواة أمام القانون ليس إلا، فقط " لنمرر التعديل عبر البرلمان! ".

بالنسبة لدانيال دي لويس فقد كان متمكن من الشخصية ومن جوانبها..إيهابها..حضورها..إلا أداءه بالرغم من تمكنه من الأمساك بخيوط الشخصية، إلا أن به فتور ما يجل ضوء الكنيك العالي للأداء يخبو، يظهر ذلك جلياً في بدايات كل مشهد جديد لدي لويس، تشعر انه عندما يبدأ وكأنه سأل: " هل أدرتم الكاميرا؟ " ربما بسبب التكنيك المسرحي الذي استخدمه والذي يعرف بــ " البناء والهدم " والذي يجعل الممثل في حالة بناء وهدم مستمرة للشخصية، وفي كل مرة يصورها وكأنه يصورها لأول مرة، له علاقة بذلك؟ ربما! لا أدري، لكني على يقين ان دي لويس ممثل له باع طويل في التمثيل، ولربما هذا الذي جعلني عندما رأيت دي لويس يستلم الأوسكار كان في نفسي من المشهد شيءٌ منه لم يندمل، لكن دي لويس فعلها للمرة الثالثة.

أعظم ما الفيلم والتي تشفعت للفيلم عندي هي فكرته!
هل لينكون كان على يقين مما يفعل ؟
كثير من العظماء عندما يتخذون قراراتهم التاريخية التي يقررون فيها مصيرهم ومصير من حولهم، يتخذونها وهم في كامل قواهم العقلية، لا مبالين بأحد ولا يتراجعون، " يجب أن يكون هكذا " هذا لسان حالهم، فإذا سكنوا إلى نفوسهم، تفكروا، وأعادوا السؤال من جديد: هل ما فعلناه هو الحق؟ أم هو الوهم ؟ هل نحن أُمةٌ في رجل ؟ أم رجلٌ في أُمةٌ ؟ من نحن ؟ وماذا نفعل هنا ؟ وتثار كُل تلك الأسئلة في وجدانهم..ويراجعون..ويقلبون تلك الأسئلة من جديد لتتفتق عن اسئلة جديدة..حتى إذا انجلى ذلك اليوم الحائر، وأصبحوا على من حولهم في اليوم التالي، وجد الناس عظيمهم متمسك برأييه بعزيمةٍ أكبر، هم لم يكونوا أصناماً بل بشراً، حتى الطغاة يحتارون، فهل لينكون كان طاغية ؟!
وما الطغيان ؟
في عرف الناس .. في عرف الدين .. في عرف التاريخ .. في عرف المنطق ؟
عندما يستغني الإنسان يطغى! ولهذا يحتار!
والعظماء يستغنون برأيهم عن الناس، ولهذا يحتارون! 
أهم وأعظم مشهد في الفيلم بالنسبة لي والذي يجسد ما قلته قبل قليل، هو اللحظة التي قبل فيها لينكون زيارة مفوضين ريتشموند الجنوبيين للسلام، فأراد إرسال برقية للملازم غرانت بذلك أنه لا يمانع بزيارتهم لواشنطون العاصمة على أن يبقى هو والجيش على أهبة الإستعداد ...

عندما التفت موظف البريد للرئيس وقال له: " هل أرسل البرقية يا سيدي ؟ "
رد عليه الرئيس بعد صمتٍ طويل: " هل تعتقد أننا أخترنا أن نولد ؟ "
رد موظف البريد: " لا أفترض ذلك "
الرئيس: " هل نحن ملائمون للأوقات التي ولدنا بها ؟ "
موظف البريد: " أنا لا أدري عن نفسي .. أنت .. ربما .. "
الرئيس ملتفتاً لموظف البريد الآخر: " ماذا تعتقد أنت ؟ "
 رد الموظف الآخر:" أنا مهندس! "
الرئيس:" لربما قرأت عن نطريات أقليدس في الرياضيات أيها المهندس، يفترض ان كل شيء بدأ بالتساوي....البداية كانت بالمساواة..، أليس كذلك؟ المساواة هي العدل..، أليس كذلك ؟ "

ويظل حائر، يريد لمن يؤكد له ما هو متأكد مما يفعله، ولكنه لا يريد الإجابة؛ كيف! وهو من هو في هذا المقام، "لكنّي لستُ متيقن" هذا لسان حاله.

ويظل السؤال "هل أخترنا أن نولد ؟ " الفيلم كان عبارة عن تساؤل طويل، وصراعات المبادئ وألاعيب السياسة ومدى الإيمان بهذه المبادئ، يجعلك قلق لا تهدأ، متى يكون المستقر؟

بقِيَّ لدي تمنّي، وهو أنه ليت الفيلم لم ينتهي مع مشهد مقتل لينكون الذي لا أدري كيق ظهر على الشاشة بهذا الغباء، لو أن الإضاءة بدأت تخبو وهو يتحدث مع غرانت عند البيت الخشبي قريب من نهاية الحرب، لكانت نهاية أبلغ وأعمق من النهاية الفعلية للفيلم.


كتبت في ٢٧ - ٧ - ٢٠١٣م

الاثنين، 3 فبراير 2020

منارة توماس ووينسلو وفي انتظار جودو!

‏المنارة:
في ذاك المكان القصي المنعزل يصل الإثنين إليها، توماس ووينسلو، في مشهد ترحيبي يصلان فيه إلى صميم روحك، كسرا فيه كل الحواجز وهما ينظران إليك وأنت تنظر إليهم، يقتحمان عليك روحك عنوة، وما إن يبلغان منهت حتى يضع توماس غليونه في فمه ليقول: قد وصلنا الأن، وهُنا! 

‏تبدأ الرحلة في هذه الجزيرة المعزولة وسط المحيط الكبير في انتظار النوبة التالية قبل العاصفة، تماما مثل فلاديمير واستراجون في مسرحية سامويل بيكيت "في انتظار جودو" لكن جودو لا يأتي!
وكذلك هنا، تاتي العاصفة، ولا تأتي المناوبة التالية، فيدخل الاثنين في صراع العزلة والتوحد!

‏كان توماس قد حذر وينسلو من قتل طيور البحر، "انها طالع شوم" "تنقل اوراح البحارة" وعند من يجوبون البحر قول مأثور: لابد لقتيل البحر أن ينتقم، كما حاول آرو أن ينتهم من لونغ جون سيلفر! 
هنا تتقلب الصفحات القديمة لحياتهما، ليتعرى كلاً منهما أمام الآخر ساقطين في الملذات ينتظران جودو

‏لكن الطير يُقتل، فيقع المحضور، وتأتي العاصفة لتحرق روح الاثنين، فليتلبس تومس بلباس بوسايدون - والذي يشبهه في المظهر، وقد ظهر ذلك جليا في لحظة طهوره امامه في الليلة الماطرة وعيناه تشع نورا - فليقي بالاحكام على العاصي وينسلو فيستقبلها الاخر بكل بلاهة، وبعدها يعاودون للمذات

‏وما كانت الحورية الا تجسيدا لها الغرق في المذات بدال نوبات الجنون كالعاصفة التي استحوذت على كل شيء الا من أمل واهم ان يأتي جودو، وفلم يبتقى من المنارة الا امر واحد: الانتظار!
مثلها في ذلك مثل محطة القطار تماما!

‏لتنتهي هذه الرحلة في انتظار الموت، بتجرد لا هو خلاص ابدي، ولا هو خلود سرمدي، لكنه المضي في الحالة الجنونية انفرادية معزولة كذرة انتهت لانشطار نووي، فانتقم الثاني من الأول تذمراً، وذهب يبحث عن التطهير في المنارة لكنها احرقته وتركته للعنة البحر أن تُنهيه!
أما الأول قتله تسلطه!

‏الفيلم غريب لكن المخرج أجاد في ثلاث أشياء:
الأول اختيار الإطار الضيق للفيلم، كناية عن عدم السعة داخل هذه العزلة وفي روحي هاتين الشخصيتين.
والثاني في عدم تلوين الفيلم، كناية عن قتامة الحالة التي يعيشونها،داخل هذا الزمن القديم والبعد السحيق.
والثالث أخراج هذه الطاقة التمثيلية منهما
‏مدة الفيلم مناسبة جدا في هذه الرحلة الغريبة الصاعقة كصواعق عاصفته، وتجربة تستحق ان تشاهد، ربما كمثلي مرتين، ولن تمل.

كتبت في السابع والعشرين من شهر ديسمبر ٢٠١٩

الجمعة، 17 يناير 2020

هل هو مَجاز ؟ - (The Grand Budapest Hotel (2014



~ هل هو مَجاز؟

المجاز في اللغة هو التجاوز والتعدّي. وفي الاصطلاح اللغوي هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح بقرينة. أي أن اللفظ يُقصد به غير معناه الحرفي بل معنى له علاقة غير مباشرة بالمعنى الحرفي.



كلوحة فنية، كقصيدة منقحة من شاعر عتيق، هي حكاية لمعمر متأمل لسيرة لم يكتبها بعد!
هكذا تجمع نجوماً في جو خيالي، لتروي حكاية لطفلك الصغير قبل النوم، كمسرحية حضرتها مع أبيك الذي لا هم له إلا تسليتك أيها الصغير، والموسيقى هي همهمته وأغنياته لك لتنام حتى تصحو لليوم التالي،

.....

بالأمس كانت قصتك جميلة، هل سترويها لي من جديد؟
لا أدري يا بنّي لعلها هي حكاية واحدة تُروى لمرة واحدة في العمر!

.....


في ذلك العالم البعيد، في بقعة ما من القارة العجوز أوروبا، قُبيل إحدى الحروب، حدثت هذه الحكاية، هو مجرد عامل صغير عند مدخل باب أحد الفنادق، ليصبح في اليوم التالي مديراً له، هي احلام الأطفال التي يتمنونها مثل امنياتنا بمصباح علاء الدين.
لكن إنتظر، هذه ليست مجرد أمنية، فهي تذهب خلف كل المضامين التي تركتها الإنسانية خلفها، مشارف حرب بين عده اقطاب في قارة شبيهة باوروبا، وطموح لأبطال من ذوي اصول غير اوروبية وحكايات العشق والحب المغامرة المشاكسة!

الفيلم هنا لا يقدم لك تصور..وجهة نظر..او اعادة طرح..ابداً، هو يقدم لك عالم ساحر يحبسك بداخله وكأنك انت ذاك العامل على باب الفندق، او ذلك الشاب الذي هام بحب عجوزٍ ثريةٍ قبيل اندلاع الحرب، او حتى حفيدها ذاك الوغد السليط اللسان الطامع الطامح، بصورة جمالية ابداعية، بايحاءات لواقع استلهمه تاريخيا كإطار للصورة التي اراد حبسهل ورسمها، سخر له اداءات خلابه وموسيقى ساخرة تجبرك على غوص العالم باشتراطات مبدعه.


ليس من الضروري احياناً ان تقدم على عمل يحوي عمقاً ما، او رسالة مبطنة، .... الخ
لكن ان تقدم فنا متماسكاً نثرت فيه ابداعاً نقدياً بايحاءات اضفت رونقا جديداً عليه، كحكاية لجده ترويها لصغارها، لا تمل من تكرارها، تجربة الجلوس عند حكواتي له اسلوب لوحدها فريده!

الرمزية والمجاز والإيحاء كلها ادوات ادبية، من المهم لكل فنان، شاعراً خطيباً كاتباً مسرحياً او حتى سينمائي ان يكون ملماً بها، ليس دائما من الجميل ان تكون مباشراً في طرحك، كما هو النقيض من ذلك ان تكون غارقاً في الترميز، من الجميل ان تكون ذكياً في استخداماتك لها، كما صنع كوبولا من فاكهة البرتقال رمزاً للموت!

هذا الفندق عالم ساحر فتّان، وتجربة تستحق ان تعاش لك يا عزيزي المشاهد،



حرر في ١٩ يناير ٢٠١٥

الأحد، 20 أكتوبر 2019

Joker 2019 - سمفونية الكمنجي الذي يعزف النشاز!

عندما أراد تشارلي تشابلن أن يرثي حياته في فيلم أضواء المسرح اختار شخصية مهرج من طفولته ليجسدها لتكون ستارا يخفي خلفه كل ذاك التاريخ الممتد.

يستفتح مظفر النواب قصيدة "عبدالله الإرهابي" بقوله:
الليل و عبدالله أقارب
العرق البارد والنار و حزن الأيام
وعبد الله أقارب
يفهم في اللج
وأفضل من يصنع مجدافين ولا يملك قارب
يدفع جفنيه يقاتل لولا الصف البطلي
يزيح الجدران
يصاهر نار الأيام
أحبك يا عبد الله لنفسك غاضب
وعلى نفسك غاضب

الفيلم هنا يتناول حكاية هاجس الاستسلام قبل الهزيمة بنصف ساعة، هي الفترة التي تجعلك هائماً!
هؤلاء المهزومون يظلون في حلقة مفرغة يدورون تائهين مهما حاولوا لا يصلون الى نتيجة لهذا هم نفوسهم دوما غضباء لانه مهما ولت وجهها ترى ما يسوؤها لهذا تغضب على نفسها وعلى حالها ومن هنا يتولد الارهاب والعنف، كالارتطام بالحائط تماما!

الفيلم هنا لا يكتفي بتقديم وجهة نظر أحادية أفقية تكاد تخرج من الصورة لأذنيك مباشرة، بل هو يريدك أن ترى في كل حدث لا يراه آرثر هو حدث غير مهم بالضرورة، كيف لا وآرثر هنا هو الزائدة الدودية التي يريد المجتمع لها ان تنفجر!
يبتدئ الفيلم بمشهد له وهو يحاول اضحاك نفسه معزول تماما الا من همس زملائه في كواليس المسرح الذي يعملون فيه بلوحة عند مدخل المكان تقول: لا تنس ان تبتسم!
يخرج ليحاول ايجاد نفسه التي يبدو انها تاهت منه، لتستمر السردية حتى تكتشف ان هنالك علاقة تربط بين هذا الرجل الذي في قاع المدينة مع اثرى اثريائها وهو توماس وين، وهي علاقة غير شرعية لوراثة عرش المدينة، في اشارة للتصور المتخيل للصراع المستقبلي بين الجوكر وبروس على انه صراع على عرش السيادة الملكية في احالة لما كان يحدث حول تيجان الملكيات الاوربية.
يأتي تاكيد هذا التشبية من خلال تصوير جوثام/نيويورك خارج الاستديوهات المعهودة في تأكيد على فكرة ان مدينة جوثام ما هي الا دستوبيا نيويورك التي حملت اسمها من مدينة يورك الانجليزية.

فتحدث الجريمة الأولى في أعماق قاع المدينة، أحد القطارات ليسمع بعدها آرثر بصدى فعلته يطفو على السطح ويؤكد استمرارية الطغيان لدى الطبقات العليا في المدينة مما يزيد في نمو جذوة النار التي تشتعل داخله.
تزداد الحالة تفاقما عندما يقرر ارثر البحث خلف الشيء الوحيد الذي يربطه بهذا العالم، ليجد ان كل الأشياء أما هي أوهام أو مفتعله، وكأن روحه ضائعة وتبحث لها عن مستقر، هذه النفس التي تريد لها فصام عن جسد كأنه فصد، يتضح هذا جليا في طريقة المشي اما منحي الظهر او منصب القامة، او في الاضاءه المحيطة به حين يمشي او حتى في سلالم درجات الحي هبوطا او صعودا وصولا الى اختيار الملبس في الظهور الاخير.

داخل هذا الوضع، وسط هذه المدينة العجيبة، تحدث الطامة عندما يرى آرثر قدوته في الكوميديا تهزأ به، ليتفجر بعدها التحول الذي انهى الارباط بكل الاشياء حوله، يتضح ذلك جليا في مشهد قتل امه الذي ما هو الا تجسيد لفك الارتباط بين كل القديم وكل الجديد ليعلن ميلاد الجديد من رحم موت القديم، الجوكر مقابل آرثر!
يأتي تأكيد هذا الحدث في مشهد زيارة رفقاء المهنة القديمة، الذي اقدم فيه المولود الجديد بالانتصاف للميت القديم والجلوس بجانبة بدم بارد، ليعاد فيها تعريف الكوميديا، إلى معناها الأول من جديد.

ثم يأتي الخطاب الأخير الذي قطع بثه اعلاميا في محاولة السلطة لبث سيطرتها على كل الاشياء، لكن الحدث الذي جرى انتشر انتشار النار في الهشيم معلنا ولادة احد اشهر ارهابيي المدينة بثأر شخصي - او بدونه - لا يهم مع وريث العرش الجديد في جوثام.

كل صلات كانت مع آرثر قطعت في مشهد مشاهدة لكوميديان القرن العشرين تشارلي تشابلن وهو يتزلج عاصبا عينيه على حافة السقوط، ثم افترقا ليتحول بعدها تشابلن الى بطل متهم بذنب لم يرتكبه، وصار نجما انار الكون، اما الثاني فسقط في القاع كأنه هو نجم تكالب وسقط داخل نفسه متحولا الى ثقب اسود سيبتلع المدينة لا محالة.

الفيلم ممتاز وتناول عدة امور بعدة سياقات ساعدت على ظهوره بالشكل الذي يجعل كل من ارتاده لا يخرج منه الا بشعور انه اخيرا حضر فيلما في صالة سينما يستحق المشاهدة، ولكن هذا لا ينفي وجود تحفظات لكن ليست بالضرورة تعني انه فيلم لا يستحق المشاهدة.
واحداها مثلا معضلة الربط النفسي بالعنف، لكنه عمل على احتمالية الوقوع وهنا كان عمل المخرج والكاتب، وصحيح ان التحول ليس نفسه التحول المنطقي الذي كان عند ترافيس بيكل، لكن هو استغل مجموع الحالات الي يعاني منها ليحدث انفجار يتحول منه آرثر .
بمعنى اخر الفيلم مقلق ومربك بالرغم من جودته، كأنه سمفونية متكاملة فيها عازف كمان يعزف نشاز طوال الوصلة.
ومما زاد في الركبة عدم تشخيص حالة واحدة يعاني منها ارثر وبالمقابل الظرف الذي وضعه فيه في داخل مجتمع مدينة جوثام التي هي بطريقة او باخرى دستوبيا نيويورك .

ومن يتحدث عن الواقعية في ان يوضع شخص هكذا في ظرف استثنائي هو امر يصعب حدوثه، ففي النهاية هي دراما وعمل فني يقدم بقالب يريد صانعه تقديم فكرة ورسالة معينة، الواقعية سبق ان قدمت من قبل نولان تحت بند وفكرة ( صراع الخير والشر) بانفصال عن الثلاثية، لكن الذي هنا هو ان تود فيليبس حاول يتعامل مع ارثر/جوكر بطريقة حيادية وبتجرد عن باتمان ومعالم عام باتمان، لكنه ما انفك عنه لشدة ارتباط الجوكر بباتمان فلولاه - اي باتمان - لم يظهر الجوكر اصلا، باتمان هو سبب ظهور هؤلاء الغرائبيين .

أحب أن أشير إلى مسألة أخرى تخص مارتن سكورسيزي، فقصة المخرج - تود - معه تواترت، لكني أزعم أن اثره المباشر على النص طفيف وليس جوهري - ان كان من اثر - النص والحالة كتبت وانتهي منها سلفا.
ان كان ثمة تأثير، ففي تاثير مدرسة سكورسيزي على عقل المخرج، الذي بدوره يقدره تقدير اشبه بالعبادة، وهذا السبب انه اخذ انثين من اهم افلامه والتي كان بدورها فيها البعد النفسي الواضح على الشخصية ووضعها في خلطة متناسقة .
اما في حالة نولان هو مثل ما قلت قصة البسها لباس عالم باتمان، ولانه البسها فالتزم بالعالم داخل اطار قصة الصراع بين الخير والشر، لكنه انزلها للواقع اما في حالة فيلمنا لا.
وأزعم أيضا لو - اذا نفعت - أن مارتي عمل عليه لأعاد كتابة العمل كاملاً، لكن المربك استلهام تود لفيلم سائق التاكسي .
وليس ذات فيلم سائق التاكسي نفسه .

من أعظم الأشياء في الفيلم كانت استخدام قيمة تشارلي تشابلن الايقونية في ذاته هو - حيث تشابه الظروف الحياتية بين النجم وبين شخصية آرثر - وكذلك في السخرية من الطبقية الغنية في مجتمع جوثام التي حضرت فيلما له يسخر فيه من ذات الطبقة متمثلة في هنري فورد، ألا وهو فيلم الأزمنة الحديثة.
وثانيهما في توظيف فكرة الفيلم الآخر لمارتن سكورسيزي وهو فيلم ملك الكوميديا الذي يقول ببطولته روبرت دي نيررو في اكثر ادواره تميزا في مسيرته السكورسيزية، حيث انه كوميديان مهووس بكوميديان اخر فيقوم باختطافه، لكن في حالة ارثر كانت المسألة أكثر صخبا، وليس أدل على ذلك من استخدام دينيرو وظهوره بهذا الدور بالذات بالفيلم ليؤكد هذا هالشيء وهذه الفكرة وايضا احتفاء بالايقونة السينمائية روبرت دينيرو بالمزاوجة مع الايقونية الانسانية تشارلي تشابلن لتكون كلها خلطة بايزاء آرثر المأزوم الذي يريد أن يصبح كوميديانا في يومٍ ما ....



تمت هذه المراجعة في صباح يوم الأحد بتاريخ 20 أكتوبر 2019م الموافق 21 صفر 1441هـ
من صالة منزلي الساعة الثالثة وسبع دقائف فجراً
وانا استمع لموسيقى مقدمة فيلم الثور الهائج



الأحد، 13 أكتوبر 2019

هي قالت لي! - The Best Offer (2013)


"أود منك أن تستمر" -هي قالتها لي!




رحلة طويلة في غيهب عجوز باع مشاعره في مزاد علني! كما لكل لوحة قصة،فلكل وحيد حكاية! والمفتاح عين حذقة!

فهو للحظة فقط تذكر ان جسده ليس سوى صالة معرض كبير لأجزاء روحه المتمزقة، التي مزها الزمن والعمر وقسوة الحياة والطموح والطمع أيضاً.

الساخر ليس هنا؛ ان هذا الشيخ وجد شاباً عابثاً لاهياً ليبوح له عن مكنونات صدره ولا يبالي بلا تحفظ، ولم اتحفظ؛ فهو ليس صديقي القديم الهرم الذي يعرفني حتى تتحول الروابط بيننا كروابط أخوة يصعب فكها، بللرفم من اني اعرف موهبته لكن كأخ كبير اترفع عن المديح حتى ابين اني لا اهتم له!
بالمقابل ذلك الشاب هو نقيضي، كشخص عرفته في خمارة، نبوح لبعضنا بوح العابر، وننطلق، لربما التقيينا في حانات اخرى...اماكن اخرى..مناسبات اخرى...وهموم مشتركة تجمعنا وان كانت فنية، لا يهم؛ المهم هو البوح المريح ثم بعدها انظر ما ستسفر عنه ايامي!

لكن الايام وهبته ما كان يهبه مشتري اللوحات الفنية في كل المعارض، فالمحصلة هي صدمة تودي بعقلك لمستقر لا تدري اين سيقضي بك!
فقط تذكر ان الدنيا كألوان اللوحات: تتدرج من وإلى الرمادي!


-هل تخرجين معي؟فهذا البيت موحش!
-قد تأخر الوقت؛فقد ألفت الوحدة هنا! ..... هل من الممكن أن تألف الوحدة دون شخص تبوح له؟


بالنهاية حتى باللوحات المزورة يبقى شيءأصيل فيها،وفي داخل الكذب بعض الصدق،كما ينطوي المزاح أحيانا على حقيقة! فأنتظر رفيقك التالي على الطاولة!



تم تحريرها بتاريخ ٢٠ يوليو ٢٠١٥

الأحد، 14 يوليو 2019

كيف نُعلم الساحرة أن تكون سعيدة مجدداً؟ - (2013) Saving Mr. Banks



كيف نُعلم الساحرة أن تكون سعيدة مجدداً؟



Winds in the east / Mist coming in / Like something is brewing / About to begin / Can't put me finger / On what lies in store / But I feel what's to happen / All happened before.  


رياح في الشرق / ميست قادمة / وكأنه شيء قد تختمر / على وشك أن يبدأ / لا يمكني وضع أصبعي / في ما يكمن في المتجر / لكني أشعر أن ما يحدث / قد حدث قبلاً.


هذا الفيلم العميق المعد ببساطة مدقنة، جمع بين عمق وسوداوية الرواية البريطانية وببساطة أفلام والت ديزني المأخوذة عن هذه الروايات!

هل موت الكاتب في النص الأدبي حقيقة؟


كل شيء لا ينتهي تماماً، كل ما يكتب ويقال هو بعضٌ من كاتبه وقائله!


لم يخلّد شاعر لأنه كذب، ولم يعبر كاتب الأزمان لأن خياله خصب، هي مزيج بين المجاز وتأويله!

الفيلم يتناول الفترة التي قرر فيها والت ديزني انتاج رواية (ماري بوبينز) التي كانت من إبداع الكاتبة باميلا ليندون ترافرز، لكن باميلا لا تريد لهذا العمل أن يرى النور؛ فكما أن والت ديزني أحتفظ بغرفة تحمل أسم والده (إلياس ديزني) داخل عالم ديزني الساحر، الغرفة المليئة بالذكريات الموجعة، عن ذلك الطفل القديم الذي يوزع الصحف في تكساس، وإذا تأخر أو قصر في العمل، قام والده بضربه على ظهره بحزام بنطلونه كي لا يكررها، فإن باميلا كذلك ضمنت في روايتها ماري بوبينز شخصية (السيد بانكس) الذي كان يمثل كل ذكرياتها مع والدها، فهي عندما تقرأ في لا تقرأ عن بانكس بقدر ما هي تستحظر ذلك المخزون الكبير من الذكريات عن طفولة مشردة لطفلة أحبت أبيها حباً جماً، وكان أبوها يصنع المستحيل لأجلها.

ففي جنبات الفيلم، وخلال أقامتها اسبوعين في لوس أنجلوس، لإعداد السيناريو مع طاقم العمل، كان كل الرفض الطويل والمتكرر والمزعج لعدة أمور، منها ما يخص المنزل الأول .. البيت الثاني .. الشارع .. الحي .. العائلة .. يبدو مزعجاً لطاقم العمل، ويرون فيه خيلاء كاتبة مشهورة تتحكم بهم، وتبدر منها تصرفات هي غير مفهومة بالنسبة لهم، لكنه في الحقيقة مفهوم لباميلا! كيف تريدون أن تعبثوا في ذكرياتها! في حياتها التي عاشتها وأحبتها بحلوها ومرّها!

تفجر هذا الرفض مع تصميم شخصية السيد بانكس!


لا! أنه لا يشببه البتة! طبعاً لا يشببه؛ من سيشبه أباها الذي عاشت معه كل لحظاته حياته هو، وحياتها معه!


كل شيء تدمر، هذا الفيلم لم يرى النور!


أي نور؟


أنه نور تلك الذكرى القديمة، تلك الذكرى التي نحاول جميعاً ان نخفيها، أنها كنزنا الذي ندفنه في جزر نفوسنا، ما إن يطلع أحد عليه حتى نقيم عليه حد السرقة!

لكننا سنموت إذا لم نبح بكل مكنونات صدورنا، الصراخ لا يفيد، كما لم يفيد باميلا رمي فاكهة الكمثرى كلما وجدتها في سلة الفاكهة، هي تحبها وتتكرهها في آنٍ، فكان الهرب إلى الكتابة، كما كان هرب والت ديزني لإنتاج سينما الطفل!

الفيلم كان محملاً بالذكريات، بصورة شاعرية وإضاءة شعرية، تفجرت منذ دخول المشاهد للفيلم منذ لحظته الأولى، وتلك الذكريات تجيء وتغدو وتعود، ومن قال أن الذكريات إذا جائت لا تؤذي؟

موسيقى توماس نيومان أتت معبرة لكل لحظات الفيلم، تأسر شغاف قلبك، وتنقلك لعالم ذكرى باميلا القديم ذو التفاصيل الكثيرة وقصص أبيها التي لا تنتهي وصراعاته لأجل الحياة مع دنسها المسمى بالمال، وكأن مصائر الناس تقيم بقدر ما يملكون من المال!


هذا العالم البشع يحدد ماهيتم بمالك، وكأنك عبد لا تزال تباع وتشترى! كل محاولات الهروب من هذا الواقع البغيض لا تجدي نفعاً، كأس خمرة أو قلمٌ يكتب أو حتى الصراخ في البيداء، تجدك قد إنكفأت أمام هذا الموت واليأس الذات تقدمهما لك الحياة!


لكن؛ ما الذي يجعلنا نعيش؟ تلك الذكرى العابرة كسحابة صيف مع من نحب؛ لهذا لا نسمح لأحد أن يتعبث بها، فما بالك أن نغفر له!

كولين فاريل قدم أداءً استثناءياً، أداءً أقتلع قلبي وحاول سحب الدمع من عيني مراراً، أداءً مختلفاً جميلاً ذكياً لامس عناق السحاب، ذاك الأنسان المقهور البيسط، الذي يحب عائلته، ويستمتع بكل لحظاته معهم، لكنه فاقد الحيلة؛ أمام جشع هذه الدنيا والتي ترفض ان تقدم له ما يفرح قلب عائلته، هو إلى العدم، وهو مقر بذلك، لكنه لا يريد لعائلته ذلك المصير، لهذا كانت وصيته لإبنته: "كلما ابتعدتي عن المال، كلما زادت إنسانيتك أكثر، المال يفسد الإنسان".

لهذا نحن مفجوعون على الدوام من هذه الدنيا، نرحل منها بلا شيء، فقد بجسد بالي خاوٍ، إذا كبرنا ننسى ذكرياتنا فلا نتذكر منها إلا ومضة! وكذلك من نحب؛ نكذب عليهم أننا باقون معهم، ونحن نعلم يقيناً أن الموت سالبهم منّا!

ويبقى السؤال الذي سأله ترافر لإبنته باميلا: كيف نُعلم الساحرة أن تكون سعيدة مجدداً؟ 


اللحظة الأخيرة:

صمت المُفارق حديث!

والصدمة تجعلنا نحدثه ببوحٍ شديد من الصمت!

وقفة العزاء هي المؤثرة!


كتبت في ١٩ مايو/أيار ٢٠١٤ ميلادية

الجمعة، 26 أكتوبر 2018

~RDR:Undead Nightmare...كابوس لغير الموتى!~







وحيدٌ أنا بينكم فأقتلوني،،


وحيدٌ ولي في البعيد بلادٌ تشاركني وحدتي فأقتلوها،،


ولا تذكروني،،


ولا تذكروها،،


ولكن إذا الموتَ هَزَّ بصائركم فأقتلوني ... فأقتلوني .. فأقتلوني،،


إذاً .. إذاً .. إذاً تبصرونها!


نعم هو كان، وكذلك كان، وبمثل ذلك الوصف عاش وعبر صفحات التاريخ معفراً حوافره فيها كحكاية أسطورية من أساطير الأولين.


يستيقظ من نومه، فلا يجد زوجته بجانبه، لكنه يجدها أعدت الخبز الأسمر، ما يفتأ يسمع أصواتاً غريبة حول بيته ومزرعته، ليجد أن ذلك العجوز الذي يقطن عندهم ومعهم قد صار مسخاً لا يلوي على شيء سوى الفتك بهم، فقتله!!


ما أن يعود على رائحة الخبز الأسمر التي تنبعث من مطبخ بيته الريفي، حتى يرى زوجته تقفز أمامه كالضبعة تريد أن تفترسه، وهو على ما بدى عليه من حيرة، قيدها هي وأبنها في غرفة المعيشة، وخرج يتقصى عن خبر هذا الجنون الذي أصاب هذا الحي من ضيعته.


وهكذا يبدأ كابوسنا، ولكن هذه المرة كابوس لغير الموتى!!


أنا لم أتخيل يوماً تأتي إضافة للعبة ما، أن تكون بمثابة عالم جديد .. لعبة جديدة .. تجربة جديدة مختلفة كلياً ... و زمبيز !!


هزلت!!


بدأت علاقتي مع الزومبيز في كول اوف دوتي 5 (الزمبي النازيين) وقد كانت جميلة حينها، ثم أصاب العالم لوثة الوحوش والزمبيز، واستمرت اللوثة حتى مع كول اوف دوتي حتى بدأت أجافيها قليلاً في غدِ ..


وظهرت ريد ديد للعلن، وظهر معها ذلك العالم الفسيح الخيالي الذي نقلنا لعالم بطولات الغرب الأمريكي، وبعد مضي الأشهر من اللعب، حتى قالوا: .. آخر إضافة زومبيز !!


لا ... اللعنة ... زومبيز من جديد !!



حتى رأيت الإعلان للإضافة فاستبشرت خيراً !!



ثم تم الشراء ... واوقفتني واستوقفتني .. فذهلت .. فرفعت قبعتي لها احتراماً !!


رباه .. ما هذه الإضافة .. انها وربي للعبة مستقلة، القصة كانت محبوكة تحاكي افلام الكاوبوي والرعب القديمة في آن، والقصة رخيصة كأي فيلم رخيص في ذاك الوقت، ما ذلك الوباء الذي انتشر حتى بلغ المكسيك، ثم اكتشافك للسبب والمتسبب!
أفلام كحدث ذات مرة في الغرب، واساطير اروربا الشرقية حول مصاصي الدماء والتي حملوها المهاجرين الأوروبين معهم لدى هجرتهم لأمريكا الشمالية، ظل في الموروث الامريكي تلك القصص عن اناس وعوالم غريبة في الغرب الأمريكي قبل ظهور التمدن، كل ذلك استلمته ريد ديد مع جميع الفلكلور في الثقافة لكي تصبه في إضافة كان من الممكن لها ان يكون لعبة مستقلة بامتياز مع كل محاولات المداعبة الناجة للذاكرة المتلقي السينمائية.


العالم الخيالي الذي خلقته، تطهير المدن من الوحوش ثم المطر حتى ثم تلاشي الضباب واشراقة شمس فجرٍ جديدٍ تجعل كل من يسير بأي خيلٍ جامحةٍ يقف بإجلال أمام هيبة وجمال المنظر..


كان هنالك اهتمام بتفاصيل كثيره، الملابس قبل .... وبعد .... الخيل الأسطورية وكذلك السلاح القديم الأنتيك!


الشخصيات لازالت محافظة على إيهابتها، بكل تناقضاتها وكوميدياها وكلماتها وتصرفاتها، أحزنني عدم وجود آيرش أفضل شخصيات ريد ديد.


ثم طور اللعب بالشبكة –الاون لاين- كان امتع بكثير منى اطوار ريد ديد العادية جميعها.

أما الموسيقى التصويرية او الساود تراك فقد كانت قصة أخرى، خمسة عشر تراكا كانت كفيلة لنقلك لذلك العالم الآخر، عالم الموتى والبرزخ، عالم الميت الذين خرجوا للحياة رغماً بحثاً عن محاولة جديدة للحياة، عن أولائك الناس الذين يحاولون الصمود أو يخافون الموت، وأولائك الصامدون الذين لا يهابون لا الموت ولا الحياة ولا البعث!
أبرز تراك هو: " Bad Voodoo - Kreeps " وكلنا نعرف الـ " فودو ": تلك الدمية التي بحوزة قبائل الأمازون والتي تمكن حاملها من توظيف لعنة على شخص ما حتى تتمكن من ان تتسلى بتعذيبه!
ذات اللعنة توجد في ثقافة الهنود الحمر!
كذلك الفودو في الثقافة القبائل الأفريقية الأستوائية هو ذلك الميت العائد للحياة الذي ليس له هدف الا قتل قاتله!
لذلك هذا التراك صدح في اثناء ذهابك للمهمة الأخيرة في اللعبة، فكان ذا رمزية عظيمة وفي محلها.
كان التراك الأهم والأبرز!


 


القصة اتت كحلقة فيلر .. سبين اوف .. جزء فرعي من القصة الاصل وواختطت لها خطاً مشى حتى منتهاه بكل صدق وإقناع!


لهذا الكتابة كانت مميزة وملفتة وتجبرك الوقوف امامها وتصفها بالمقارنة مع ريد ديد الام بالرغم من قصرها!

أما النهاية ...، فعندما شاهدت جون مارستن تخيلت في كل همهمة من همهماته كان يقول: "I'm all alone, I smoke my friends down to the filter...

!But I feel much cleaner after it rains"


ريد ديد لعبة أذهلتني


وانديد نايت مير لعبة جعلتني اعتزل اللعب اياماً مأسوراً بها !


شكراً روك ستار .. شكراً ريد ديد .. شكرا جون مارستن!!



حرر في 2012/09/29م 
الموافق 1433/11/10هـ 
في الساعة العاشرة وإثنى وعشرون دقيقة 
من صباح الأربعاء 

~Red Dead Redemption...أنا لا أُريدُ شيئاً آخر~



أُريدُ زهرةً .. أُريدُ عصفواً ,,
منزلاً وأُغنيةً وأن أستلقي في الشمسِ ,,
أنا لا أُريدُ خِنجَراً .. أنا لا أُريدُ قُنبُلَةً ,,
أنا أُريدُ أن آكُلَ وأحب ...، واستمعَ إلى الموسيقى ,,
أنا لا أُريدُ شيئاً آخر ... أنا لا أُريدُ شيئاً آخر ... أنا لا أُريدُ شيئاً آخر ,,

هو لا يريد شيئاً آخر .. 
وكذلك أنا ..
كلانا يريد شيئاً واحداً فحسب،،
" أن يعود لبيته الخشبي؛ ليستلقي تحت الشمس، يلاعب زوجته وولده، ويهتم لشؤونه وأرضه ومزرعته ,,, "
أنه كـ وليام موني مع الفارق الكبير بينهما.
- ( وليام موني شخصية للممثل كلين إستوود ظهرت في فيلم غير مسامح-Unforgiven من إخراجه أيضاً عام 1992م ) -
لكن يا سادة اسمحوا لي أن أعرفكم أولا بـ :-

جون مارستن

=====

جون مارستن :



2012/5/15م
1433/6/24هـ
الثلاثاء 9:30 صباحاً
" سأتعاقد مع الشيطان إذا كان ذلك سيعطيني حريتي "
وينستون تشيرتشل


جون مارستن كان كأي بطل غرب أمريكي يرأس عصابة مكونة من أربعة أقوياء، أمريكييان آخرين مثله، والأخير مكسيكي، خافيير سكويلا، بل وليمسون، داتش وهو...جون مارستن
كان لهم صيتهم، حتى الحكومة الفدرالية لم تستطع إيقافهم، حتى حدث شرخ في العصابة جعلها تفترق،،
قرار أتخذه مارستن عندما قرر الزواج من عاهر كانت لدى العصابة فاستلطفها ورق لحالها،،
كان خرقاً لقانونهم، فتفرق شملهم مع تفرق موهوبهم وأميزهم وإن لم يذكره التاريخ بينهم،،
كانوا من قبل قراره هذا وهم يعيرونه برقة القلب،،
..؛لكن؛ هل كذلك حقاً؟ أم هي طريقة رعاة البقر في التبجيل والتقدير والكبرياء؟
إلعب...؛
...، وسترى؛


====== 

البداية :



2012/5/16م
1433/6/25هـ
الأربعاء 4:20 عصراً
" عائدٌ مِن الحرب ليستْ صلواتكَ بل الحظ "
راندي م بروك

يقطع النهر الكبير لبلاك ووتر، المدينة المتحظرة في الجنوب الأمريكي، والعملاء الفدرالييون حوله، فلا يقف إلا عند فارت مورسر، مقر حصن صديقه القديم، بل وليمسون ...
غدى أصدقاء الأمس؛ أعداء اليوم ...

جون: " هاي .. بل .. طل من الشرفة .. ألا تتذكرني؟ .. أنه أنا .. جون مارستن .. بل .. "
-يظهر بل من شرفة الحصن -
بل: " هذا أنت يا جون! أما زلت حياً؟! .. ءأصبحت خادماً للحكومة التي كُنّتَ تشتمها بالأمس؟! "
جون: " كف عن هذا .. سلم نفسك .. هم لن يقتلوك .. فقط يريدون محاكمتك وسجنك .. وأنا استرجع زوجتي وأرضي "
بل: " هه .. .. هه هه .. وبِتَّ الآن تصدقهم؟! .. لإن لم ترحل ستستقر رصاصة هذه البندقية في صدرك .. "
جون: " جئت لك ناصحاً، وأنت تعرف مهارتي في استخدام المسدس، أنصت لصوت العقل .. "
بل: " إن لم تذهب فالأمر كما ذكرت؛ إما بندقيتي أو مسدسك .. "
جون: " بل ــــــ ويسحب مسدسه
- طخ طراخ -
عيار ناري / وسقوط رجل )
خرَّ جون صريعاً.


=========

في مزرعة ماكمارفن :



2012/5/17م
1433/6/26هـ
الخميس 3:00 فجراً
" الضربات التي لا تقصم ظهرك تقويه "
عمر المختار

يستيقظ مثخناً بجراحه بعد أن طببتها إمراةٌ ريفيةٌ مشهرةً بندقيتها في وجههِ قائلةً:
" وجدتك في قارعة الطريق مع خادمي، فأسعفتك وعليك أن تشكرني الآن ... أنت لا تبدو ريفياً؛ أليس كذلك؟ "
الجريح: " لكنني أملكُ أرضاً ... ... "
المرأة الريفية: " ... إذاً تعمل عندي لقاء علاجي لك، وبعدها أنت في حلٍ من عهدي ... ما اسمك؟ "
الجريح: " جون .. جون مارستن "

ومن هنا تبداً حكايتنا ~ 


===========

ماذا عساي أن أقول عن هذه اللعبة؟
صدقاً ؟ لا أدري ؟
لعلي قد كبرت وضعف قلبي وتغلب في داخلي شخص الشاعر على شخص الناقد,
..، ولكن؛ مع ذلك؛ سأحاول...لأجلكم.

هذه اللعبة تتفوق على سابقتها ريد ديد ريفولفر في ناحيتين رئيستين هما:

طريقة اللعب


البعد الدرامي للقصة

ولا حاجة للحديث عن الأمر الثاني؛ فتكفيكم المقدمة التي اسهبت أنا فيها، أما عن طريقة اللعب فهي غدت في عالم مفتوح ذو خيارات مفتوحة أيضاً، وليس كما كان سابقاً من ألف إلى باء إلى دال إلى ياء، وبحكم أنها خرجت من رحم روك ستار التي طالما اتحفتنا بسلسلة جراند ثيف أوتو، فإن اللعبة أتت مشابهة لها في اسلوب اختيار المهام والمهام الفرعية ولكن بخيارات أوسع أبرزها المتاجر والصيد,
وهنا أتوقف كثيراً ... الصيد,,
فلا معنى لوجودك في الغرب الأمريكي إم لم تكن تمارس الصيد وتقطع القفر والنهر وتتسلق الجبال وتهبط الوديان وتصعد حتى تصل تخوم الغابات لتشبع رغباتك الوحشية الحيوانية في الصيد وكذلك جمع المال الوفير من ما تقتنيه من رحلاتك، وبالتالي يطول عمر اللعبة معك أكثر من مجرد دورانك بالسيارة في مدن جراند ثيف أوتو لا سيما الرابع..؛ لأنه في ساند أندرياس لديك الكثير لتفعله.
العوالم في اللعبة والتنوع البيئي والحيواني والجغرافي والمناخي، والمقارنة بين عالمين بدى كما لو كانا بعدان زمنيان، أمريكا والمكسيك، وخوضك لإرهاصات الثورة المكسيكية كل هذا أضفى على اللعبة رونقاً وبعداً تاريخياً جميلاً جعلك تسير في اللعبة إلى أبعد من مجرد إنهائها.
ثم هنالك شيء آخر ــــ مهام الغرباء-Strangers Missions
والتي تعتبر تطويراً أخاذاً إبداعياً لمهام الهاتف في جراند ثيف أوتو، جعل منها عملاً جوهرياً يضفي لك مزيداً من المتعة، حيث أن لكل غريب منهم قصة، تسير أنت وإياه معه إلى أقصى نهايتها، فلا يغدو بعدها غريباً بالنسبة لديك، حتى أن مهام الغرباء تتغير نظرة مارستن لهم مع تقدمك في اللعبة، حتى أن آخر مهامك هي لغريب يواسي غربتك كلاعب للعبة وغربة شخصية اللعبة التي تلعب بها.
ومع أن نهاية اللعبة قد تبدو فاترة للبعض إلا أنها كانت ثورية تجديدية على كل حال.


======= 

نأتي الآن لشيء من التفاصيل:-

 

- الأصوات:

الأصوات واقعية إلى حد كبير من هديل الطيور وحتى خرير الماء إلى صوت القتل,,,
بمناسبة الحديث عن القتل، والذي أتى واقعياً جداً وكأنك تشارك كلنت ايستوود أحد أفلامه ذات طابع السباغيتي وسترن خصوصاً في الجزء المكسيكي من اللعبة، وهذه تتقنها روك ستار بإمتياز وحرص شديدين منذ الجزء الأول.

~~~~~

- الشخصيات والحوار:

هذه من أميز ما تميزت به اللعبة في بعدها الدرامي كما ذكرت لكم سابقاً، فهو ليس حواراً لعالم الألعاب، بل حواراً لعالم السينما .. المسرح .. الآداب .. ليس كميتال جير بالتأكيد، لكنه شيء عظيم على كل حال,, 
أما الشخصيات..، فتلك مسألةٌ أخرى..,
الطريقة التي فصلت بها وكأن ترزياً ماهراً قام بذلك، أنه إبداع Dan Houser الذي رأينا باكورته في جراند ثيف أوتو 4 فقط كان ينقصها الأداء التمثيلي الذي طُعِمت به فزاد من روعتها روعة.
الأفضل بالنسبة لي - وكان أداءاً يعانق السحاب - هو آيرش، على مستوى العالمين الأمريكي-المكسيكي، وإن كان ولابد من اختيار شخصية من كل عالم، فسأختار من الجانب الامريكي ويست ديكنز البائع الكاذب لمشروب النشاط والقوة، وأما من الجانب المكسيكي فبالتأكيد سيكون رفاييل الثوري المكسيكي العنيد، آيرش خارج المنافسة بينهم بالنسبة لي، أما عن أداء مارستن نفسه، فكان مؤدى بإقتدار وأختير صوته بعناية تتناسب مع إيهاب الشخصية والأحداث التي مرت وستمر بها، أما أعدائه فأميزهم بالنسبة لي كتابةً وتصميماً وأداءاً هو داتش الهولندي مع عصابته من الهنود الحمر...
بخصوص الهنود الحمر، كنت أتمنى لو أضيف لهم مساحة أكبر في اللعبة أكثر مما كانت عليه,,
أنهم يستحقون الكثير.

~~~~~ 

- الأسلحة والأدوات والمسلابس:



لديك مجموعة فريدة من الأسلحة العتيقة تتركز في المسدسات، البنادق، القناصات، واليدويات


وهي متنوعة في الفائدة والقوة والتأثير وكذلك في الإستخدام، حيث أنها بعضها مفيد في المناطق المفتوحة وأخرى في الجبلية والبعض في المواجهات ... إلى آخره من الحالات التي قد تواجهها في اللعبة، والبعض مفيد في  الإقتحام، قد تبدو لك بعض الأسلحة غير مفيد أو غير مجدي، لكن صدقني لابد أن تأتي مهمة أو لحظة في اللعبة و"تحلل أبوه"فيها ثم تستغني عن خدماته بعدها.


إلا أن هنالك غصة في النفس من عدم وجود بعض الاسلحة المشهورة في الغرب الأمريكي، وكانت موجودة في الجزء السابق مثل الـ ريفولفر بيس ميكر الشهير والذي ظهر في فيلم الطيب والشرير والقبيح، بمناسبة الحديث عن هذا الفيلم، كان بودي لو ان اللعبة جعلت من المتاجر فيها نقطة لتصوير بعض الاسلحة بأن اصمم السلاح الخاص بي كما حصل في الفيلم، آخذ سبطانة بدقية ما واضيفها على كتب بندقية أخرى مع سعة مشط رصاص لبندقية ثالثة وهكذا.


لكن تظل مجموعة أسلحة ... أحم؛ آسف ترسانة مميزة سترضي غرورك كراعي بقر مخضرم.


أما بخصوص الأدوات، فأداتك الأثيرة هي الحبل؛ لأنه سيغدو صديقك المخلص؛ به تروض الخيول البرية، وبه تقبض على الخارجين على العدالة، ويساعدك في صيد بعض الحيوانات الشرسة، الحبل تستطيع أنه تعده سلاحاً في بعض الأحيان.


إلا أن هنالك أدواتاً أخرى كالعلاجات ومقويات التصويب، ثم تلك المتاجر المتوزعة في نواحي المدن والتي تستطيع أن تبتاع منها الأحصنة خرائط المناطق وكذلك ادوات التخييم في البراري التي تعطيك ميزة التنقل وحفظ اللعبة حتى لو كنت خارج منزلك الخاص بك.


أما الملابس فأنا أكاد أجزم أن روك ستار – وكعادتها التي لا تتركها في كل ألعابها – أنها متأثرة بالأفلام الكاوبوي تحديداً أفلام كلنت ايستوود، الناظر للملابس سيعرف أن كل لبس خرج من رحم أحد أفلامه، كمثال:


أول لبس تحصل عليه في المكسيك، ولبس جون مارستن الأساس، كليها من فيلم الطيب والشرير والقبيح، بالمقابل لباس جون المشابه للباسه الأساس، وكذلك لباس عصابة داتش من الهنود الحمر، كلها من فيلم جيرزي ويلز الخارج على القانون، دقق في النظر في التفاصيل وسترى بنفسك، لن تحتاجني لأخبرك.



- الموسيقى التصويرية أو الساوندتراك:

دائما ما تستوقفني في أي عمل، سينما، مسرح، تلفزيون، أنمي، وحتى لعبة، أجل؛ لعبة!


إذا كان جون مارستن هو البطل الحقيقي للعبة، فالموسيقي التصويرية هي البطل الفعلي أو الخفي لها.


ذاك العبق الصادر من رحم عوالم الغرب الأمريكي، ثم تلك الأجواء التي ألمت بها، كل ذلك وأكثر صنع منها سمفونية نادرة التكرار، وهي في الحقيقة كانت تتميز بها ريد ديد منذ جزئها الأول، بحيث أنك طول المغامرة لا تفارقك الموسيقى لترسم خط مغامرتك كما تكتبها أنت.


لحظتي الأثيرة، تلك الأغنية التي صدحت لحظة وصولي للمكسيك؛ تركت اليد قليلاً اسمع بدايتها، ثم أدرت حصاني وأنا أنظر لآيرش وهو يتلاشى في خضم ذاك النهر الكبير، وبعد صعود وتيرة اللحن، تسلقت الجبل بحصاني، فإذا أنا أمام صحراء مكسيكية كلاسيكية بأشجار الصبار وزهورها الشوكية، وتحوم حولي النسور والغربان، كنت أسير بحصاني بحذر ورهبة شديدين، وكذلك كان حصاني، ثم وكزته ليركض، فسرنا بقلبين متباريين، لتستمر مغامرتي...، مع جون مارستن.


موسيقى لحظتي الأثيرة :

http://www.youtube.com/watch?v=7IkvAb6THQY


- لتحميل الـ OST من هنا -

~~~~~

- الأون لاين:


طبعا المثلبة الوحيدة التي أراها في اللعبة، ليس لسؤء اللعب في الأون لاين بحد ذاته، بل بكيفية أيصالك له، حيث أنه في الغالب يضعك في غرفة ليس فيها إلا أنت وحتى إذا ذهبت إلى أحد الألعاب الفرعية، فعليك الإنتظار أيضاً حتى تحصل على زميل تقاسمه اللعبة-هذا إذا ما استثنينا الكو-أب-، أما إذا كنت تملك أتصال إنترنت ممتاز وسريع، أو قائمة أصدقاء كبيرة يمتلكون اللعبة فإنك لن تعاني من هذه المشاكل.


بشكل عام أطوار اللعب في الأون لاين أفضل من الفري روم، حيث أنك لن تستمتع بالفري روم إذا لم يكن هنالك لاعبين معك في نفس الغرفة، الشيء الوحيد المميز في الفري روم هي تكوين العصابة، خصوصاً إذا خضت بهم الجانق هيد آوت.


لكن تظل أطوار اللعب التي تأتي مع إضافات اللعبة هي الأفضل خصوصاً إضافة كابوس لغير الموتى-Undead Nightmare//هكذا أفضل تسميتها على كل حال؛ لغاية في نفس يعقوب أُسرّها.



- الإضافات:

وهذه كانت من أفضل الأمور التي أضفت للعبة بعداً آخر، لن أتكلم عن أفضلها وأبرزها وأهمها وهي " كابوس لغير الموتى-Undead Nightmare" لأنها ستكون تدوينة تالية.


أما غيرها فسأتحدث عنه الآن :


The Co-op :



هذه من أجمل وأمتع الإضافات، كونها توفر فرصة اللعب المتعدد مع المهام والقتل غير المتناهي مع كمية من الرصاص المتطاير الذي لا يضاهى.


تجعلك تعيش تجربة الهارب، الذي يريد الكل قتله، ولا تعرف لماذا، وأنت تقتلهم بالجملة، ولا تدري لماذا أيضاً!


أعتبرها أفضل وأقوى وأمتع إضافة بعد إضافة ان ديد نايت مير


Legends & Killers :



كانت أكثرها تخص الأون لاين في الخرائط والأطوار والشخصيات أنتت مع هذه الإضافة


أفضل طور كان جولد راش


Liars & Cheats :



أجمل شيء فيها هي إضافة الألعاب مثل البوكر ولاير دايس كأون لاين


أميزهن هي لايز دايس كاون لاين، البوكر في السولو مود أجمل منها


Myths and Mavericks & Outlaws to the End :


كانت إضافة ملابس واسلحة وأطوار للعب وشخصيات لللاون لاين والذي منه


بالمناسبة أفضل سلاح أضيف كان التوماهوك ... الفأس ... سلاح رائع ومسلي وجميل، حتى تحدياته الخمس كانت رائقة ومسلية في حال علقت أمام أحد المهام


=======

والآن وبعد كتابتي لهذا الموضوع، فإنني كما عنوانه، وكما قال جون مارستن، " انا لا اريد شيئاً آخر "

حرر في 2012/5/18م
الموافق 1433/6/27هـ
الساعة العاشرة وعشر دقائق
من صباح الجمعة