أيهما أجمل عندك؟ برشلونة أم مدريد؟ - فيكي تسأل كرستينا!
كليهما جميل، الأولى حياتها الليلية أجمل، والثانية حياتها النهارية أحلى، الأولى شبابية أكثر، والثانية عائلية أفضل، مدريد مثل إزميرالدا فيكتور هوجو لا هي تمنحك ولا هي تمنعك، أما برشلونة كأحد نسوة يوسف، تقول: هيت لك! - كرستينا تجيب فيكي!
- صدقًا قالا هذا؟
- لا! الفيلم كان في جهة ثانية غير، تعرفين وودي آلين وكذا!
هكذا كان الحوار بينهما، على العكس من رحلة برشلونة، كان المشترك بين المدينتين أنهما محطة عبور لأمكنة أخرى في إيبيريا أو أوروبا، العاصمة الأوروبية الوحيدة التي بناها المسلمون!
في مدريد، لا تشعر بغربة، لكن أيضًا لا تتردد لك أغنية قديمة، لا جورجيت صايغ ولا غيرها، ومع ذلك تشعر أن كل طيف في المكان ينبعث حتى يكاد يناديك باسمك!
وربما أتاك هاتف قديم، من ذلك المغني الخالد القديم، يغني لفلاح منكوب، أغنية فلامنكو تذكر بما صار إليه بعد غابر السنين، بصوت يملؤه الشجن لملوك أصبحوا كالغجر، وقد كانوا ملء السمع والبصر.
بين الناس ووسط الطرقات وداخل عربات النقل، كالغريب في بيته، يتملكهم فضول القلق يغلفه سؤال الهوية الملعون محليًا: هل عرفنا من نحن؟
ويستغرق هذا السؤال طوال الرحلة، وعند نهر مانزاناريس، عند جسر طليطلة تحديدًا، يخيل إليك ذلك البحار العجوز المخمور رث الثياب، بذاكرة مثقلة، فتستجلب أنك من ذاكرتك البياتي وهو يعنيه:
في أخريات الليل، والبحر الغضوب
ورفاقه المتآمرون
عما قريب يقلعون، ويتركون
هذا العجوز
للخمر والدم والضباب
والنوم والحان الصغير
فهل جلبت لكِ مدريد أي ذكريات؟
فيكي؟
كريستينا؟
تمت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق