الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

موروماتشي برفقتنا!

 
 
- اليوم وش الترتيب، صرعنا الطريق مع هذه الشلة!
- نحن شلةٌ ستة!
- هيا خذلك! وش مصحيكم الحين؟
- نأخذ مواقعنا!
وقفت كي أعدهم بترتيب طولهم: جيلفر، وثامبلينا، وأرنب آليس، وهانس، وآليس، وأخيرًا لويس! وقد حددنا الوجهة: الحديقة اليابانية في روكلو!


كانت الحديقة مبادرة من الكونت فريتز فون هوشبيرغ، الذي وظّف البستاني الياباني مانكيتشي أراي عام ١٩١٣م، على طرف المدينة القديمة، تقبع الحديقة الكبيرة، وتتوسطها هذه الحديقة التي تضم بركة فيها أسماك الشبوط حديدًا، وجسر وبركة ضفادع صغيرة، وجناح للشاي!


اتجهت لزاوية فيه، أعني جناح الشاي، فقفزت من البركة ضفدعة صغيرة، وهي تحدق ثم عادت، تبعها جيلفر، ثم عاد بعد حوالي الساعة ونحن متحلقين حول آليس تحكي حكايات بلاد العجائب، عاد كهدهد سليمان وهو يقول: تعال أيها الساحر!
قلت: مه! ما بك؟
قال: هنالك في المدينة أماكن متناثرة واحد منها باسم هانس! في بيت يشبه بيوتات كوبنهاجن!
التفت إلى العصابة التي معي لعل أحدهم يبين، حينها قالت آليس: أذكر أني رأيت مرة في أحد رحلاتي كرسي كأنه صحن البيضة المسلوقة، كان يعتبر عرش هامتي دمتي فرأسه مثل البيضة، لعلها أماكن يجب أن نترك علامات فيها كما لو كانت مفاتيح!
حينها خرجت الضفدعة مرة أخرى، ولم تعد، وبقيت عندها تنعق على طريقة شفرات مورس! كأنها تريد أن تقول شيئًا!


ثم جاء الأشيكاغا ... هذا ما تقوله الشفرة!
إنها الحرب!


بدأت الضفادع تقفز من أكنتها، وجاءت الشلة تركض إلي مسرعة، وجيلفر يقول لي: يجب أن نبحث عن أمكنتنا كي نوقف هذه الحرب، رأيت مثلها في رحلتي إلى جزيرة ليليبوت، وهذه حرب على جزيرة هونشو، كما ليليبوت منقسمة الجزيرة بين فريقين، دعنا نذهب لتلك العلامات التي قالت عنها آليس ونغلق المفاتيح حتى نوقف الحرب!
جمعتهم في جيبي واتجهت بهم خارج الحديقة، وهي تبتعد خلفنا وتغلق الأبواب، ولا زالت الضفدعة تنعق برسائل مورس، كان كل واحد منهم يهديني إلى بقعته، ثم أنزله عندها فإذا وجد اسمه وقف فوقها ثم تسمر مكانه كأنه تمثال، ثم أسمع صوت تساقط حصى من بعيد، من ساعة الساعة كان أول من تسمر جيلفر، ثم عند الزقاق القديم بجانب باب الكنيسة وقف كل من آليس ولويس وأرنبها، كثلاثي مرح، ثم صعدت ثامبلينا عند أذني وهي تقول: هناك عند النافورة قرب زهرة الأقحوان قريب من ذلك البيت الدنماركي!
أنزلتها عند الزهرة، فدخلت وهي تبتسم وتقول: ادخل البيت ستجد المفتاح!
وقفت عند باب البيت، بابه الأبيض الخشبي وكل ما حوله من جدران خشبية لونها أصفر معتق مدعمة بعمدان بنية عودية اللون، وسقف قرميدي عتيق، عندما هممت بالدخول، قال هانس: انزلني! أنزلني ودعني أدخل مكانك!
دفعت الباب، ودعوته يدخل، لم أتبعه ومضى حتى اختفى في غياهب ظلمة البيت، ولما ارتد الباب كي يوصَد، وجدت نصباً خشبياً كأنه لَوم معلق على الباب، حُفر على النصب كلمات باليابانية تقول: أون-أن!

لما تلقفته: لم يعد الحصى يسقط، توقفت الأصوات التي رافقتني منذ أن خرجنا من الحديقة، لكن خرج من البيت المقابل ناسك ياباني وهو يقول: ألم يحن موعد طقس الشاي عند بحيرة الضفادع؟


عدنا إلى الحديقة، عند جناح الشاي، غرزت اللوح عند ساحة الحصى بجانب بحيرة الضفادع، كل شيء هادئ، ولم أجد تلك الضفدعة القديمة التي كانت تنعق، التفت إليه وهو يشرب الشاي بجلسته المميزة وهو يردد: الشاي اليوم أطيب من العادة! التفت وقلت: هل أنت تلك؟
ترك الكوب على الأرض ثم قام واتجه ناحية بحيرة الضفادع ثم ضم راحتي كفيه تجاه أنفه وأغمض عينيه وقال: شوجين ريوري! وقفز متحولًا إلى ضفدع!


قمت أبحث عن رفيقتي فإذا هي عند النافورة الراقصة بجانب الحديقة، والنافورة ترقص على أنغام أغنية: France Gall - Yume ni mita oujisama
فجلست بجانبها ونحن ننظر للنافورة والأطفال يلعبون بالماء حولنا!
- طفشتي؟
- لا بس خلاص رجعتهم؟
- حنا رجعنا!
وجلسنا نضحك على أنغام الأغنية والأجواء الهادئة الباردة، والحديقة لم يبق فيها إلا جرادة بونوكيو!
 
تمت